الإعتراض:
هوشع ١: ٢ أَوَّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ، قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ: «اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى، لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ
سفر اللاويين ٢١: ١٤ “أَمَّا الأَرْمَلَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ وَالْمُدَنَّسَةُ وَالزَّانِيَةُ فَمِنْ هؤُلاَءِ لاَ يَأْخُذُ، بَلْ يَتَّخِذُ عَذْرَاءَ مِنْ قَوْمِهِ امْرَأَةً.”
ويقول المُعترض كيف الله يأمر نبيه ان يأخذ إمرأة زنى ويناقض نفسه خاصة أنه في اللاويين ٢١: ١٤ محرم الزواج من زانية.
الرد:
أوّلاً: Law of context
١- وصية للكهنة:
وصية اللاويين ٢١: ١٤ هي للكهنة اللاويين
اللاويين ٢١: ١ وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «كَلِّمْ الْكَهَنَةَ بَنِي هَارُونَ وَقُلْ لَهُمْ…..
وهوشع ابن بئيري عمره من بيت شمس من سبط يساكر، هو نبي مملكة إسرائيل الشمالية وعاصمتها السامرة وعاش قبل خرابها عام ٧٢٢ قبل الميلاد ومن المعروف ان الكهنة واللاويين بقيوا في الجنوب لوجود الهيكل هناك.
وإنقسام المملكة مذكور سفر ملوك الأول ١٢: ٢١ وَلَمَّا جَاءَ رَحُبْعَامُ إِلَى أُورُشَلِيمَ جَمَعَ كُلَّ بَيْتِ يَهُوذَا وَسِبْطَ بَنْيَامِينَ، مِئَةً وَثَمَانِينَ أَلْفَ مُخْتَارٍ مُحَارِبٍ، لِيُحَارِبُوا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ وَيَرُدُّوا الْمَمْلَكَةَ لَرَحُبْعَامَ بْنِ سُلَيْمَانَ.
٢٢ وَكَانَ كَلاَمُ اللهِ إِلَى شِمَعْيَا رَجُلِ اللهِ قَائِلًا:
٢٣ «كَلِّمْ رَحُبْعَامَ بْنَ سُلَيْمَانَ مَلِكِ يَهُوذَا وَكُلَّ بَيْتِ يَهُوذَا وَبَنْيَامِينَ وَبَقِيَّةِ الشَّعْبِ قَائِلًا:
٢٤ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ تَصْعَدُوا وَلاَ تُحَارِبُوا إِخْوَتَكُمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ارْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ، لأَنَّ مِنْ عِنْدِي هذَا الأَمْرَ
إذا مملكة يهوذا ويتبعها سبطا يهوذا وسبط بنيامين وعاصمتها أورشليم، وتسمى المملكة الجنوبية هي اللي فيها الهيكل والكهنة.
فوجود هوشع في مملكة الشمال يؤكد انه ليس بكاهن وبالتالي لم يخالف اللاوين ٢١: ١٤
٢- نبوءة:
هذه ليست وصية أو أمر إلهي بل الرب الإله يكشف لهوشع انه سيتزوج إمرأة زنى والمقصود الزنى الروحي لأن الآية واضحة:
اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى، لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ
هل الأرض زانية؟ طبعاً لا فالمقصود ان شعب الرب أصبح زاني روحياً يعبد الآلهة الغريبة وخان إلهه تاركاً عبادته .
فالرب يكشف لهوشع هذا الأمر ويكشف له إنه سيتخذ إمرأة زانية روحياً لا تعبد الرب زوجةً له.
٣- تحقيق النبوءة:
هوشع ١: ٣
ذهب هوشع وتزوج جومر بنت دبلايم، فحبلت و وولدت له ابناء وهم يعبدون البعل .
هوشع ٢: ٢
تكلّم هوشع مع ابناؤه وأخبرهم ان أمهم نذرت نفسها لهيكل البعل حيث العبدة يزنوا بها لكي يقدم من يزني معها ذبائح للبعل مثل كبش او غيره…
٤- هوشع يحرر زوجته:
وعاد هوشع ليُحرّرها في هوشع ٣ ٢ فاشتريتها لنفسي بخمسة عشر شاقل فضة و بحومر و لثك شعير.
ثانياً: التفسير اليهودي:
يقول الرابي Steinsaltz:
This harlot represents the house of Israel, while the prophet stands for God in the parable. Hosea’s personal life will become a living metaphor for the relationship between the nation and its God.
وترجمته :
تمثل هذه الزانية بيت إسرائيل، بينما يمثل النبي الله في المثل. ستصبح حياة هوشع الشخصية استعارة حية للعلاقة بين الأمة وإلهها.

هذا المرجع :
https://www.sefaria.org/Hosea.1.2?lang=bi&with=Steinsaltz
ويقول الرابي Rashi :
It is appropriate to use the term harlotry in connection with anyone who forsakes and exchanges the fear of the Holy One, blessed be He, for the idolatry of star and planet worship – for such a person behaves in the manner of a promiscuous woman who commits adultery with others, and similar to this are (Deut. 31:16): “and this people will rise and go astray (וְזָנָה) after the foreign gods of the land”; (Hos. 1:2): “for the land will go astray (זָנה תִזְנֶה), etc.”
وترجمته :
ومن المناسب استخدام مصطلح الزنى في إشارة إلى أي شخص يتخلى عن خوف القدوس، تبارك اسمه، ويستبدله بعبادة النجوم والكواكب – لأن مثل هذا الشخص يتصرف كالمرأة الفاجرة التي ترتكب الزنا مع الآخرين، ومن الأمثلة المشابهة لذلك (تث 31: 16): “ويقوم هذا الشعب ويضل (וְזָנָה) وراء آلهة الأرض الغريبة”؛ (هو 1: 2): “لأن الأرض ستضل (זָנה תִזְנֶה)، إلخ.”

المرجع:
https://www.sefaria.org/Rashi_on_II_Chronicles.21.11.1?lang=bi
ثالثاً: إسلامياً
يا رسولَ اللهِ، إنَّ امرأتي لا تَرُدُّ يدَ لامِسٍ، فقال له: طَلِّقْها. فقال: إنِّي أُحِبُّها، فقال: استَمتِعْ بها.
الراوي : – | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج أقاويل الثقات | الصفحة أو الرقم : 189 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه من طرق أبو داود (2049)، والنسائي (3465)
وفي كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد المؤلف : نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي الناشر : دار الفكر، بيروت – 1412 هـ مجمع الزوائد الجزء 9 – صفحة 368 :
فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عائشة قد بلغها الخبر فجاء إليها فدخل عليها وجلس عندها وقال : ” يا عائشة إن الله قد وسع التوبة ” . فازددت شرا إلى ما بي فبينا نحن كذلك إذ جاء أبو بكر فدخل علي فقال : يا رسول الله ما تنظرن بهذه التي قد خانتك وفضحتني.
خلاصة:
هوشع لم يكسر وصية الرب لأنه ليس كاهن
الرب لم يأمر هوشع بأخذ إمرأة زنى بل كشف له انه سيتخذ لنفسه إمرأة زانية روحياً وهذا ما أكده الرابي راشي اي تعبد آلهة غريبة طبعاً نذرت نفسها للهيكل ومارست الفحشاء لأجل البعل.
هوشع حررها واشتراها بثمن وحسب الرابي Steinsaltz تمثل القصة قصة الرب الإله الذي يحرر شعبه وشعبه يخونه يزني روحياً ويعبد الآلهة الغريبة.
إذا ربطناها مسيحياً هذا ما فعله المسيح ونحن بعد خطاة إشترانا بدمه الثمين.
“لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيِ للهِ.
١ كورنثوس ٦: ٢٠
