الإعتراض:

“فَقُلْتُ: «آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، حَقًّا إِنَّكَ خِدَاعًا خَادَعْتَ هَذَا الشَّعْبَ وَأُورُشَلِيمَ، قَائِلًا: يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَ السَّيْفُ النَّفْسَ».” (إرميا 4: 10).

يقول المُعترض إله الكتاب المقدس مخادع.

الرد:

أوّلاً: Law of context

الآية ليست تصريح من الرب الإله أنّه مخادع، بل الرب ينقل لإرميا النبي ما سيحدث بالمستقبل ان الشعب العاصي الخائن لإلهه سيصرخ للرب قائلاً:
” انت حقاً خدعتنا “

هذا النص من الترجمة المشتركة:
ويقول الشعب: أيها السيد الرب! انت حقاً خدعتنا حين قلت لنا: تنعمون بالسلام ….(إرميا ٤: ١٠)

فإذا الرب يحذر شعبه من خلال نبوءة إرميا بأنه لا يوجد سلام، وأن لا يسمعوا للأنبياء الكذبة العرّافين الذين يدّعون ان الرب الإله يتكلم على لسانهم قائلين انه هناك سلام لإرضاء الشعب الذي اصلاً يعبد آلهة غريبة.
وحتى بعد تحذيره لهم سيتهمون الرب الإله بأنه مخادع.

وهذا الدليل ان الأنبياء الكذبة هم من ادعوا انه هناك سلام:

“لأَنَّهُمْ مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ، كُلُّ وَاحِدٍ مُولَعٌ بِالرِّبْحِ. وَمِنَ النَّبِيِّ إِلَى الْكَاهِنِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكَذِبِ. وَيَشْفُونَ كَسْرَ بِنْتِ شَعْبِي عَلَى عَثَمٍ قَائِلِينَ: سَلاَمٌ، سَلاَمٌ. وَلَا سَلاَمَ.” (إرميا 6: 13-14).

لأَنَّهُمْ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، كُلُّ وَاحِدٍ مُولَعٌ بِالرِّبْحِ. مِنَ النَّبِيِّ إِلَى الْكَاهِنِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكَذِبِ.
11 وَيَشْفُونَ كَسْرَ بِنْتِ شَعْبِي عَلَى عَثَمٍ، قَائِلِينَ: سَلاَمٌ، سَلاَمٌ. وَلَا سَلاَمَ.( سفر إرميا ٨: ١٠-١١)

“فَقُلْتُ: «آهِ، أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ! هُوَذَا الأَنْبِيَاءُ يَقُولُونَ لَهُمْ لَا تَرَوْنَ سَيْفًا، وَلَا يَكُونُ لَكُمْ جُوعٌ بَلْ سَلاَمًا ثَابِتًا أُعْطِيكُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ». فَقَالَ الرَّبُّ لِي: «بِالْكَذِبِ يَتَنَبَّأُ الأَنْبِيَاءُ بِاسْمِي. لَمْ أُرْسِلْهُمْ، وَلَا أَمَرْتُهُمْ، وَلَا كَلَّمْتُهُمْ. بِرُؤْيَا كَاذِبَةٍ وَعِرَافَةٍ وَبَاطِلٍ وَمَكْرِ قُلُوبِهِمْ هُمْ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ».” (إرميا 14: 13-14).

حتى الشعب نفسهم الذين سيقولون للرب الإله
“انت خدعتنا” هم من طلبوا من الأنبياء الكذبة والعرّافين ان يكلموهم بالنعيم والرفاهية لإطراب أذانهم ومن اشعيا النبي قبل ارميا
“الَّذِينَ يَقُولُونَ لِلرَّائِينَ: «لاَ تَرَوْا»، وَلِلنَّاظِرِينَ: «لاَ تَنْظُرُوا لَنَا مُسْتَقِيمَاتٍ. كَلِّمُونَا بِالنَّاعِمَاتِ. انْظُرُوا مُخَادِعَاتٍ.”
(إشعيا 30: 10).

وايضا على لسان حزقيال وهو نبي معاصر لإرميا:
“مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَضَلُّوا شَعْبِي قَائِلِينَ: سَلاَمٌ! وَلَيْسَ سَلاَمٌ. وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ يَبْنِي حَائِطًا وَهَا هُمْ يُمَلِّطُونَهُ بِالطُّفَالِ.”
(حزقيال 13: 10).

ثانياً: الكتاب المقدس

إله الكتاب المقدس أمين وصادق بوعوده:

“لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلَا ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَلْ يَقُولُ وَلَا يَفْعَلُ؟ أَوْ يَتَكَلَّمُ وَلَا يَفِي؟”
(عدد 23: 19).

فَاعْلَمْ أَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكَ هُوَ اللهُ، الإِلَهُ الأَمِينُ، الْحَافِظُ الْعَهْدَ (تثنية 7: 9).

إِلَهُ أَمَانَةٍ لَا جَوْرَ فِيهِ. صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ.” (تثنية 32: 4).

“لأَنَّ كَلِمَةَ الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ، وَكُلَّ صُنْعِهِ بِالأَمَانَةِ.” (مزمور 33: 4).

“يَا رَبُّ، أَنْتَ إِلَهِي أُعَظِّمُكَ. أَحْمَدُ اسْمَكَ لأَنَّكَ صَنَعْتَ عَجَبًا. مَقَاصِدُكَ مُنْذُ الْقَدِيمِ أَمَانَةٌ وَصِدْقٌ.” (إشعيا 25: 1).

لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهُ حَقٍّ
(إشعيا 30: 18)

عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ.” (إشعيا 53: 9).

«إِنْ كُنَّا غَيْرَ أُمَنَاءَ، فَهُوَ يَبْقَى أَمِينًا، لأَنَّهُ لاَ يُنْكِرَ نَفْسَهُ.»
(2 تيموثاوس 2: 13).

ثالثاً: تفسير اليهود

يقول الرابي راشي:
for the false prophets prophesy for them, You will have peace.

وترجمته:
لأن الأنبياء الكذبة يتنبأون لهم، سيكون لكم سلام.

المصدر:

https://www.sefaria.org/Jeremiah.4.10?lang=bi&with=Rashi

إذا تفسير اليهود يؤكد ان الأنبياء الكذبة هم من ادعوا ان هنا سلام وليس الرب الإله.

إسلامياً:

إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ (سورة النساء ١٤٢)

المُعترض ذكرني بالمثل الشهير
“رمتني بدائها وانسلت” وهو مثل عربي يضرب لمن يتهم غيره بعيب هو في الأصل موجود فيه.
ومن اللافت أن نفس من يتهم إله الكتاب المقدس بالخداع، يقبل في نصوصه الدينية وصف الخداع الإلهي، ما يؤكد أن الإشكال ليس في النص بل في القراءة الانتقائية.