الإعتراض:
القضاة ٢١ ١٠ فَأَرْسَلَتِ الْجَمَاعَةُ إِلَى هُنَاكَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ رَجُل مِنْ بَنِي الْبَأْسِ، وَأَوْصَوْهُمْ قَائِلِينَ: «اذْهَبُوا وَاضْرِبُوا سُكَّانَ يَابِيشِ جِلْعَادَ بِحَدِّ السَّيْفِ مَعَ النِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ.
ويقول المُعترض إله الكتاب المقدس يأمر بقتل النساء والأطفال.
الرد:
أوّلاً: Law of context
١- رحلة سفر اللاوي:
القضاة ١٩: ١-٢١
رجل لاوي مسافر ومعه زوجته رفض المبيت عند اليبوسيين الوثنيين، فاستقبله شيخ في جبعة عند البنياميين.
٢- فساد بني بليّعال من بنيامين:
«أَخْرِجِ الرَّجُلَ الَّذِي دَخَلَ بَيْتَكَ فَنَعْرِفَهُ».” (القضاة ١٩: ٢٢).
ولدى إستراحته هناك أرادوا اغتصابه متأثرين بالوثنية.
٣- اغتصاب زوجته:
القضاة ١٩: ٢٤-٢٥
اغتصبوا زوجته كل الليل حتى ماتت.
٤- عرض القضية:
القضاة ١٩: ٢٩
بعد هذه الجريمة البشعة ما كان من اللاوي الا ان قطع زوجته ١٢ قطعة وأرسلها إلى بني إسرائيل ليحكموا بالقضية.
٥- تحقيق العدالة والحل السلمي
القضاة ٢٠: ١٣
فَالآنَ سَلِّمُوا الْقَوْمَ بَنِي بَلِيَّعَالَ الَّذِينَ فِي جِبْعَةَ لِكَيْ نَقْتُلَهُمْ وَنَنْزِعَ الشَّرَّ مِنْ إِسْرَائِيلَ». فَلَمْ يُرِدْ بَنُو بَنْيَامِينَ أَنْ يَسْمَعُوا لِصَوْتِ إِخْوَتِهِمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
إذا حاول بني إسرائيل ان يتسلموا المجرمين من بنيامين الذي فعلوا هذا الشر ويعدمونهم ولكن رفضوا بنيامين.
٦- بنيامين يعلنوا الحرب على اسرائيل:
القضاة ٢٠: ١٤
فَاجْتَمَعَ بَنُو بَنْيَامِينَ مِنَ الْمُدُنِ إِلَى جِبْعَةَ لِكَيْ يَخْرُجُوا لِمُحَارَبَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
٧- محاربة إسرائيل لبني بنيامين وانتصارهم
القضاة ٢٠: ١٥-٤٨
٨- نذر متسرّع:
القضاة ٢١: ٥
وَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ: «مَنْ هُوَ الَّذِي لَمْ يَصْعَدْ فِي الْمَجْمَعِ مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ؟» لأَنَّهُ صَارَ الْحَلْفُ الْعَظِيمُ عَلَى الَّذِي لَمْ يَصْعَدْ إِلَى الرَّبِّ إِلَى الْمِصْفَاةِ قَائِلًا: «يُمَاتُ مَوْتًا».
اي ان من لم يشارك في حرب إسرائيل ضد بنيامين سيموت.
٩- إكتشاف غياب يابيش جلعاد:
القضاة ٢١: ٩
فَعُدَّ الشَّعْبُ فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رَجُلٌ مِنْ سُكَّانِ يَابِيشِ جِلْعَادَ.
١٠- الحرب على يابيش جلعاد
القضاة ٢١: ١٠
١١- ليس أمر إلهي:
القضاة ٢١: ٢٥
فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَمْ يَكُنْ مَلِكٌ فِي إِسْرَائِيلَ. كُلُّ وَاحِدٍ عَمِلَ مَا حَسُنَ فِي عَيْنَيْهِ.
السياق واضح القضاة ٢١: ١٠ لا تعبّر عن أمر إلهي بقتل النساء والأطفال، بل تأتي ضمن سياق فوضى أخلاقية وحرب أهلية في سفر القضاة، حيث اتخذ بنو إسرائيل قرارات بشرية متسرّعة لتنفيذ نذر خاطئ بعد رفض بنيامين تسليم المجرمين. النص وصفيّ لما حدث، لا تشريعيًّا، ويُدين هذا الانحراف بعبارة: “كل واحد عمل ما حسن في عينيه”.
ثانياً: تحديد مفهوم “الأطفال” في السياق القديم
لفهم مصطلح “الأطفال”، يجب الرجوع إلى المفهوم القديم، وليس المفهوم الحديث.
يقول Philo of Alexandria في كتابه:
On the Creation of the Cosmos according to Moses, p.105
“He is an infant till he reaches his seventh year… He is a child till he arrives at the age of puberty”
الترجمة:
“هو رضيع حتى سن السابعة… وهو طفل حتى يبلغ سن البلوغ”
وجاء في تفسير Chatam Sofer للحاخام موسى سوفِر:
שכל מי שלא הגיע לעשרים נקרא טף:
وترجمته:
“ لأن كل من لم يبلغ العشرين يُدعى طفلاً.”
المصدر:
https://www.sefaria.org/Numbers.31.17?lang=bi&with=Chatam%20Sofer
بناءً عليه، مصطلح “الأطفال” في السياق القديم قد يشمل:
من هم في سن البلوغ أي ضمن الفئة القابلة للمشاركة في القتال وبالتالي، المقصود ليس الأطفال بمفهومنا الحديث، بل الفئة القتالية الناشئة.
ثالثاً: تفسير اليهود
يقول الرابي Steinsaltz في تفسيره لسفر القضاة ٢١: ١٠ :
The congregation sent there twelve thousand men of the soldiers of the army. They commanded them, saying: Go and smite the inhabitants of Yavesh Gilad by the sword, and the women and the children, as they violated the severe communal oath.
وترجمته:
فأرسلت الجماعة إلى هناك اثني عشر ألف رجل من جنود الجيش، وأمروهم قائلين: اذهبوا واضربوا سكان يوبش جلعاد بالسيف، والنساء والأطفال، لأنهم نكثوا يمين الجماعة الشديدة.
المرجع: https://www.sefaria.org/Judges.21.10?lang=bi&with=Steinsaltz
إذا واضح من تفسير الرابي Steinsaltz ان قتل النساء والأطفال لأنهم نكثوا يمين ، من هنا نعرف ان المقصود بالطفل ليس بمفهومنا اليوم بل بمفهوم العالم القديم وهو كل من لم يبلغ العشرين سنة ( كما قال الحاخام موسى سوفِر).
وقال الرابي Radak :
בימים ההם אין מלך בישראל. הטעם להזכיר זה כי עדיין לא היה מלך בישראל ולא שופט ולא נוגש משיב אותם לטובה
وترجمته:
في تلك الأيام لم يكن ملك في إسرائيل. وسبب ذكر ذلك أنه لم يكن بعدُ ملك في إسرائيل، ولا قاضٍ ولا مُتسلِّط يُرجِعهم إلى الصلاح
المصدر:
https://www.sefaria.org/Judges.21.25?lang=bi&with=Radak
خلاصة القول الآية في القضاة ٢١: ١٠ لا تعبّر عن أمر إلهي بقتل النساء والأطفال، بل تصف ردّ فعل بني إسرائيل في سياق حرب أهلية ونذر خاطئ بعد رفض بنيامين تسليم المجرمين. مصطلح “الأطفال” في السياق القديم يشمل كل من لم يبلغ العشرين سنة، أي الفئة القتالية الناشئة، وليس الأطفال كما نفهمهم اليوم. النص يُدين الانحراف الأخلاقي في ذلك الوقت بعبارة: “كل واحد عمل ما حسن في عينيه”، ويؤكد غياب الملك والحاكم الذي يعيد الناس إلى الصلاح.
رابعاً: إسلامياً
مَرَّ بيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالأبواءِ -أو بودَّانَ- وسُئِلَ عن أهلِ الدَّارِ يُبَيَّتونَ مِنَ المُشرِكينَ، فيُصابُ مِن نِسائِهم وذَراريِّهم، قال: هُم منهم، وسَمِعتُه يقولُ: لا حِمى إلَّا للَّهِ ولِرَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
الراوي : الصعب بن جثامة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 3012 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه البخاري (3012، 3013)، ومسلم (1193)
كنتُ من سبيِ بَني قُرَيْظةَ، فَكانوا ينظرونَ فمن أنبتَ الشَّعرَ قتلَ، ومن لم ينبت لم يقتل، فَكُنتُ فيمن لم ينبت، وفي رواية فَكَشفوا عانتي فوجدوها لم تنبُتْ فجعلوني منَ السَّبيِ
الراوي : عطية القرظي | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود
الصفحة أو الرقم: 4404 و 4405 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
