الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ. الَّذِي يَنْشُرُ السَّمَاوَاتِ كَسَرَادِقَ، وَيَبْسُطُهَا كَخَيْمَةٍ لِلسَّكَنِ. إشعياء ٤٠: ٢٢

ويقول المُعترض إلهك جالس على الأرض مخلوقة ويصف سكانها كالجندب.

الرد:

أوّلا: معنى مجازي

هذا اسلوب تعبيري مجازي معروف وليس حرفي:

هو الجالس على كرة الأرض: تعبير على تربع الرب الإله على الارض لسلطانه فهو ضابط الكل وعُلّوه على كل شيء في السماوات والأرض أيضاً، فمجده مالئ الأرض.

سكانها كالجندب:
لكثرتهم يقول الرب الإله في سفر التكوين ١: ٢٨ وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ…

التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية فقرة رقم ١١٥ في تقليد قديم أنّه من الممكن تمييز معنيين للكتاب المقدس: المعنى الحرفي ، والمعنى الروحي ، على أن يُقسم هذا الأخير إلى معنًى مجازي ، ومعنًى أدبي ، ومعنى تفسيري.

ثانياً: تفسير اليهود

يقول الرابي Ibn Ezra :
He who sitteth upon the circle of the earth. He whose glory fills the whole earth.
وترجمته:
هو الذي يجلس على دائرة الأرض. هو الذي يملأ مجده الأرض كلها.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Isaiah.40.22?lang=bi&with=Ibn%20Ezra

تفسير Tze’enah URe’enah هو عمل يعود إلى أوائل القرن السابع عشر جمعه الرابي يعقوب بن إسحاق أشكنازي باللغة اليديشية.
The Holy One is like a person who sits very high and sees everything easily from a distance.
ترجمته:
القدوس يشبّه كشخصاً يجلس عالياً جداً ويرى كل شيء بسهولة من مسافة.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Isaiah.40.22?lang=bi&with=Tze%27enah%20Ure%27enah

إذا التفسير اليهودي يؤكد انه تشبيه وموضوع جالس أي مجده يملأ الأرض وأنه يرى كل شيء بسهولة.

ثالثاً: إسلامياً

إله القرآن فعلا يجلس فالإستواء معلوم والكيف مجهول عندهم وبسورة قرآنية صريحة
سورة طه ٥ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى
وهو له حد في الإسلام ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية الجزء الثاني صفحة ٦٠٧ فمن ادعى انه ليس لله حد فقد رد القرآن وادعى انه لا شيء لأن الله تعالى وصف حد مكانه في مواضع كثيرة من كتابه، فقال
الرحمن على العرش استوى طه ٥
آمنتم من في السماء الملك ١٦
يخافون ربهم من فوقهم النحل ٥٠
اني متوفيك ورافعك إليّ آل عمران ٥٥
إليه يصعد الكلام الطيب فاطر ١٠
فهذا كله وما اشبهه شواهد ودلائل على الحد، ومن لم يعترف به فقد كفر بتنزيل الله تعالى ، وجحد آيات الله تعالى….

إذا ما يقوله المُعترض هو موجود عنده إلهه محدود على العرش يجلس ومن لا يعترف من المسلمين ان الهه له حد هو كافر عندهم .

لا بل في كتب عندهم مثل كتاب بعنوان :
اثبات الحد لله وبأنه قاعد وجالس على عرشه صنّفه أبو محمد محمود بن أبي القاسم الدشتي الرد على من أنكر الحد من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

لا بل يقول علماء الحنابلة ومنهم القاضي أبو يعلى الحنبلي ٤٥٨ هجري
“إن الله لو شاء أن يستقر على بعوضة لاستقلت به”
وجاء في كتاب “بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية” تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية الجزء ٣ صفحة ٢٤٣
لو شاء الله لاستقر على ظهر بعوضة.