الإعتراض:
حزقيال ١٦: ٣٧ لِذلِكَ هأَنَذَا أَجْمَعُ جَمِيعَ مُحِبِّيكِ الَّذِينَ لَذَذْتِ لَهُمْ، وَكُلَّ الَّذِينَ أَحْبَبْتِهِمْ مَعَ كُلِّ الَّذِينَ أَبْغَضْتِهِمْ، فَأَجْمَعُهُمْ عَلَيْكِ مِنْ حَوْلِكِ، وَأَكْشِفُ عَوْرَتَكِ لَهُمْ لِيَنْظُرُوا كُلَّ عَوْرَتِكِ.
يقول المُعترض الرب عندكم يكشف عورات النساء.
الرد:
أوّلاً: Law of context
١- رؤية نبوة:
حزقيال ١: ١ كان في سنة الثلاثين في الشهر الرابع في الخامس من الشهر و أنا بين المسبيين عند نهر خابور ان السماوات انفتحت فرأيت رؤى الله
حزقيال ١٦: ١ وَكَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً:
٢- اورشليم وليس النساء:
حزقيال ١٦: ٣ وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لأُورُشَلِيمَ…
٣- اورشليم كشفت عورتها وليس الرب:
حزقيال ١٦: ٣٦ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ أُنْفِقَ نُحَاسُكِ وَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُكِ بِزِنَاكِ
٤- اورشليم تزني روحياً:
حزقيال ١٦: ٣٦ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ أُنْفِقَ نُحَاسُكِ وَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُكِ بِزِنَاكِ بِمُحِبِّيكِ وَبِكُلِّ أَصْنَامِ رَجَاسَاتِكِ، وَلِدِمَاءِ بَنِيكِ الَّذِينَ بَذَلْتِهِمْ لَهَا.
٥- زنت روحياً مع الأمم:
حزقيال ١٦: ٢٦ وَزَنَيْتِ مَعَ جِيرَانِكِ بَنِي مِصْرَ
حزقيال ١٦: ٢٨ وَزَنَيْتِ مَعَ بَنِي أَشُّورَ
حزقيال ١٦: ٢٩ وَكَثَّرْتِ زِنَاكِ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ
٦- كشف العورة من الأمم:
حزقيال ١٦: ٤٠-٤١ وَيُصْعِدُونَ عَلَيْكِ جَمَاعَةً، وَيَرْجُمُونَكِ بِالْحِجَارَةِ وَيَقْطَعُونَكِ بِسُيُوفِهِمْ
وَيُحْرِقُونَ بُيُوتَكِ بِالنَّارِ
٧- تحقيق النبوءة:
ملوك الثاني ٢٥: ٩-١٠ وَأَحْرَقَ بَيْتَ الرَّبِّ وَبَيْتَ الْمَلِكِ وَكُلَّ بُيُوتِ أُورُشَلِيمَ، وَكُلَّ بُيُوتِ الْعُظَمَاءِ أَحْرَقَهَا بِالنَّارِ.
وَكُلُّ جَيْشِ الْكَلْدَانِيِّينَ الَّذِينَ مَعَ رَئِيسِ الشُّرَطِ هَدَمُوا أَسْوَارَ أُورُشَلِيمَ مُسْتَدِيرًا. (ملوك الثاني ٢٥: ٩-١٠)
السياق واضح كشف “عورة” أورشليم لا يعني فعلاً إلهيًا حرفيًا، بل يصف حالتها التي كشفت نفسها بنفسها أمام الأمم من خلال زناها الروحي (الوثنية وتقديم أولادها للآلهة).
أما النبوءة، تحقّقت تاريخيًا على يد أمم وثنية (كالكلدانيين)، وهي قوى لا تخضع لله أصلاً، وهو ما تحقق فعليًا في أحداث مثل سقوط أورشليم ٥٨٦ ق.م، مما يؤكد أن النص نبوءة عن حدث لا أمر إلهي مباشر بالفعل.
ثانياً: السببية الإلهية (Divine Causality)
في سفر حزقيال يُنسب كشف عورة أورشليم إلى الله من باب السببية الإلهية، أي أنه صاحب السلطان على مجرى التاريخ، فيُنسب إليه ما يحدث تحت حكمه حتى لو تمّ بواسطة أمم أخرى. فالتعبير ليس حرفيًا بأن الله يقوم بالفعل مباشرة، بل يعني أنه سمح بحدوثه، بينما التنفيذ تمّ على يد قوى بشرية/وثنية. بهذا الأسلوب اللاهوتي يُفهم النص كإعلان سيادة الله ومعرفته، لا كوصف لفعل مباشر منه.
ثالثاً: تفسير اليهود:
ويقول الرابي Radak:
הִנְנִי מְקַבֵּץ אֶת־כָּל־הַגּוֹיִם אֲשֶׁר אָהַבְתְּ עִם אֲשֶׁר שָׂנֵאתְ, וְכֻלָּם יָבֹאוּ עָלַיִךְ מִסָּבִיב לְהַחֲרִיב אֶת־אַרְצֵךְ, וְזֶהוּ גִּלּוּי הָעֶרְוָה׃
וְרָאוּ אֶת־כָּל־עֶרְוָתֵךְ: זֶה עַל־דֶּרֶךְ מָשָׁל (כְּלוֹמַר בִּטּוּי מְטָפוֹרִי וְלֹא פָּשׁוּט).
وترجمته:
«هأنذا أجمع كلّ الأمم التي أحببتِها مع التي أبغضتِها، وكلّهم يأتون عليكِ من حولكِ ليخرّبوا أرضكِ، وهذا هو كشف العورة.
ويرون كلّ عورتكِ: هذا على سبيل المثل (أي تعبير مجازي وليس حرفيًا).»
المصدر:
https://www.sefaria.org/Ezekiel.16.37?lang=bi&with=Radak
تعبير “كشف العورة” في سفر حزقيال ١٦ هو تعبير مجازي على سبيل المثل وليس فعلًا حرفيًا أو جسديًا، ويُقصد به فضح أورشليم وانكشاف فسادها الروحي أمام الأمم. وكما يوضّح سياق النص، فإن هذا “الكشف” تمّ عمليًا من خلال تخريب الأمم لها وغزوها ودمارها، أي أن الأمم هي التي نفّذت.
