الإعتراض:

«يَا ابْنَ الْمُتَعَوِّجَةِ الْمُتَمَرِّدَةِ، أَمَا عَلِمْتُ أَنَّكَ قَدِ اخْتَرْتَ ابْنَ يَسَّى لِخِزْيِكَ وَخِزْيِ عَوْرَةِ أُمِّكَ؟”
(1 صموئيل 20: 30)

ويقول المُعترض هل يُعقل أن الكتاب المقدس كلام الرب الإله وهو يعلّم الشتم …

الرد:

أوّلاً: Law of context

ان العدد ليس كامل وطبعاً المُعترضين ليس فقط يقتطعون العدد من سياق النص ، بل حتى العدد نفسه يقتطعونه لكي يحاولوا تشويه الحقيقة.

أضع العدد من أوّله ليظهر كاملاً:
“فَحَمِيَ غَضَبُ شَاوُلَ عَلَى يُونَاثَانَ وَقَالَ لَهُ: «يَا ابْنَ الْمُتَعَوِّجَةِ….

إذا هذا كلام شاول وليس كلام الله أو تعليم الكتاب المقدس.

ثانياً: شاول شرير

هل مدح الكتاب المقدس أعمال شاول ؟
بل على العكس قال ووضّح أنه شرير:

١ صموئيل ١٨ ٩ وأخذ شاول يضمر الشر لداوود

١صموئيل ١٨ ١٠ إستولى على شاول روح شرير

١ صموئيل ٢٢ ٢١ شاول قتل كهنة الرب.

إذا شاول كان شرير لا بل سيطر عليه روح شرير إذا هذا كلام شرير تلفظ به شاول الذي تسيطر عليه روح شرير .
فكيف يكون الكتاب المقدس يعلم الشتم؟

ثالثاً: القصة:

يوناثان هو إبن شاول ولكنه تعاون مع داوود وساعده رغم أن والده شاول كان يريد قتل داود ، لذلك والده تكلم مع ابنه لهذا الكلام ، والكتاب وصفه وقال عنه انه شرير.

في نفس الاصحاح القصة:

١ صموئيل ٢٠ ١ فَهَرَبَ دَاوُدُ مِنْ نَايُوتَ فِي الرَّامَةِ، وَجَاءَ وَقَالَ قُدَّامَ يُونَاثَانَ: «مَاذَا عَمِلْتُ؟ وَمَا هُوَ إِثْمِي؟ وَمَا هِيَ خَطِيَّتِي أَمَامَ أَبِيكَ حَتَّى يَطْلُبَ نَفْسِي؟»

١صموئيل ٢٠ ٢ فَقَالَ لَهُ: «حَاشَا. لاَ تَمُوتُ! ….

١ صموئيل ٢٠ ٣ فَحَلَفَ أَيْضًا دَاوُدُ وَقَالَ: «إِنَّ أَبَاكَ قَدْ عَلِمَ أَنِّي قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ…

١ صموئيل ٢٠ ٤ فَقَالَ يُونَاثَانُ لِدَاوُدَ: «مَهْمَا تَقُلْ نَفْسُكَ أَفْعَلْهُ لَكَ»…..

١صموئيل ٢٠ ١٧ ثُمَّ عَادَ يُونَاثَانُ وَاسْتَحْلَفَ دَاوُدَ بِمَحَبَّتِهِ لَهُ لأَنَّهُ أَحَبَّهُ مَحَبَّةَ نَفْسِهِ.

وتُكمل القصة أن يوناثان إبن شاول تعاون مع داوود لإنقاذ حياته لمعرفة نوايا أبوه الشرير إن كان يريد قتل داوود وعندما قال يوناثان لأبيه أنه هو سمح لداوود بأن يذهب إلى بيت لحم كُشفت نيته .
١ صموئيل ٢٠ ٢٨ فَأَجَابَ يُونَاثَانُ شَاوُلَ: «إِنَّ دَاوُدَ طَلَبَ مِنِّي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ

عندها غضب شاول وقال لإبنه يوناثان هذا الكلام، وطلب من ابنه أن يسلم له داوود ليقتله.

١صموئيل ٢٠ ٣١ لأَنَّهُ مَا دَامَ ابْنُ يَسَّى حَيًّا عَلَى الأَرْضِ لاَ تُثْبَتُ أَنْتَ وَلاَ مَمْلَكَتُكَ. وَالآنَ أَرْسِلْ وَأْتِ بِهِ إِلَيَّ لأَنَّهُ ابْنُ الْمَوْتِ هُوَ».
٣٢ فَأَجَابَ يُونَاثَانُ شَاوُلَ أَبَاهُ وَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا يُقْتَلُ؟ مَاذَا عَمِلَ؟»
٣٣ فَصَابَى شَاوُلُ الرُّمْحَ نَحْوَهُ لِيَطْعَنَهُ، فَعَلِمَ يُونَاثَانُ أَنَّ أَبَاهُ قَدْ عَزَمَ عَلَى قَتْلِ دَاوُدَ

رابعاً: الكتاب المقدس يمنع الإهانة او الشتم

لا تخرج كلمة رديئة من افواهكم بل كل ما كان صالحا للبنيان حسب الحاجة كى يعطى نعمة للسامعين ( افسس 29:4 )

“غَيْرَ مُجَازِينَ عَنْ شَرّ بِشَرّ أَوْ عَنْ شَتِيمَةٍ بِشَتِيمَةٍ، بَلْ بِالْعَكْسِ مُبَارِكِينَ، عَالِمِينَ أَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ لِكَيْ تَرِثُوا بَرَكَةً” (رسالة بطرس الرسول الأولى 3: 9)

مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحِبَّ الْحَيَاةَ وَيَرَى أَيَّامًا صَالِحَةً، فَلْيَكْفُفْ لِسَانَهُ عَنِ الشَّرِّ وَشَفَتَيْهِ أَنْ تَتَكَلَّمَا بِالْمَكْرِ
(رسالة بطرس الرسول الأولى 3: 10)

نُشْتَمُ فَنُبَارِكُ. (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 4: 12)

إسلامياً: الشتم

من القرآن سورة القلم ١٣ عتل بعد ذلك زنيم
وحسب التفاسير هو إبن الزنى الذي لا أصل له ، نزلت بوليد بن المغيرة والد خالد بن الوليد ، تخيلوا خالد بن الوليد سيف الله المسلول كان يتلو آية قرآنية يشتم بها والده ويقول عن والده انه ابن زنى.
هذا هو إكرام الوالدين بأن يشتم والده بتلاوة القرآن .

تفسير ابن كثير:
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا عقبة بن خالد ، عن عامر بن قدامة ، قال : سئل عكرمة ، عن الزنيم ، قال : هو ولد الزنا.

وهذه خلاصة إبن كثير
والأقوال في هذا كثيرة ، وترجع إلى ما قلناه ، وهو أن الزنيم هو : المشهور بالشر ، الذي يعرف به من بين الناس ، وغالبا يكون دعيا ولد زنا ، فإنه في الغالب يتسلط الشيطان عليه ما لا يتسلط على غيره ، كما جاء في الحديث : ” لا يدخل الجنة ولد زنا ” وفي الحديث الآخر : ” ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه ” .

ورسول الإسلام نفسه قال

إذا رأيتُم الرجلُ يتعزَّى بعزاءِ الجاهليةِ ، فأَعْضُوهُ بِهِنَّ و لا تُكَنُّوا
الراوي : أبي بن كعب | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 567 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
التخريج : أخرجه أحمد (21271)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10812)، والطبراني (1/198) (534) باختلاف يسير

شرح الحديث من الدرر السنية:
…في هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “إذا رَأيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعزَّى”، أي: انتَسَبَ “بعَزاءِ الجاهِليَّةِ”، والمَعْنى أنَّه يَنسُبُ نَفسَهُ لأهْلِها وافتَخَرَ بآبائِهِ وأجْدادِهِ من أهْلِ الجاهِليَّةِ، “فأعِضُّوه بهَنِ”، أي: اشتُموه، وفي رِوايةٍ لأحمَدَ: “فأَعِضُّوهُ بِهَنِ أبيهِ”، والعَضُّ أخْذُ الشَّيءِ بالأسْنانِ أو باللِّسانِ، والهَنُ -بالتَّخْفيفِ والتَّشْديدِ- كِنايةٌ عن الفَرْجِ، أي: سُبُّوهُ وقُولوا له: اعْضُضْ بذَكَرِكَ أو ذَكَرِ أبيكَ أو أيْرِهِ أو فَرْجِهِ هكذا صَراحةً، “ولا تَكْنُوا”، أي: لا تَكْنُوا بذِكْرِ الهَنِ عن الأيْرِ، بل صَرِّحوا باسْمِ العُضوِ الذُّكوريِّ تَأديبًا له وتَنْكيلًا…