الإعتراض:

ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل (إشعيا ٧ ١٤)

ويقول المُعترض:
الكلمة العبرية بالنص الأصلي ليست “بتولاه” בתולה التي تعني عذراء، بل كلمة “عالماه” עלמה التي تعني فتاة شابة في سن الزواج ..
ويضيف المعترض المسيحيين حرفوا الترجمة ووضعوها العذراء بدل الفتاة.

كما يعترض قائلاً هذه الآية قيلت لآحاز قبل ميلاد يسوع بنحو ستمائة عام كعلامة على دمار مملكتي سوريا وإسرائيل، وبقاء مملكة يهوذا تحت حكم ملوك بيت داود.

الرد:

أوّلاً: الترجمة السبعينية

ليس المسيحيين من ترجموها العذراء بل لو عدنا للترجمة السبيعينة ترجمة Septuagint قبل المسيح بحوالي المئتي عام ، تُرجمت עלמה “علماه” إلى παρθένος “برتانوس” باليوناني وهي تعني بوضوح العذراء …
إذا هذه ترجمة اليهود قبل المسيحية مما يُسقط حجة المُعترض أنّ المسيحيين حرفوا الترجمة.

ثانياً: الفرق بين علماه وبتولاه

نبدأ باستخدام كلمة עַלְמָה “علماه” Almah حسب قاموس سترونج برقم 5959
وجدتها في العهد القديم بستة آيات غير أشعيا ٧ ١٤ ، وبدراستها لا يوجد ولا آية واحدة تأتي فيها علماه على إمرأة متزوجة أو غير عذراء وسأضع الآيات:

١- “فَهَا أَنَا وَاقِفٌ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ، وَلْيَكُنْ أَنَّ الْفَتَاةَ ( עַלְמָה – Almah) الَّتِي تَخْرُجُ لِتَسْتَقِيَ وَأَقُولُ لَهَا: اسْقِينِي قَلِيلَ مَاءٍ مِنْ جَرَّتِكِ،” (تك 24: 43).

٢- “فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: «اذْهَبِي». فَذَهَبَتِ الْفَتَاةُ ( עַלְמָה – Almah) وَدَعَتْ أُمَّ الْوَلَدِ.” (خر 2: 8).

٣- فِي الْوَسَطِ عذارى( עַלְמָה – Almah) ينقرن الدُّفُوفِ (مزمور ٦٨ ٢٥)

٤- طَرِيقَ نَسْرٍ فِي السَّمَاوَاتِ، وَطَرِيقَ حَيَّةٍ عَلَى صَخْرٍ، وَطَرِيقَ سَفِينَةٍ فِي قَلْبِ الْبَحْرِ، وَطَرِيقَ رَجُلٍ بِفَتَاةٍ.” ( עַלְמָה – Almah) (أم 30: 19).

٥- لذلك أحبّتك العذارى ( עַלְמָה – Almah) (نشيد الأناشيد ١ : ٣)

٦- ستون نساء الملك وثمانون هنّ جواريه، ولا عدد للعذارى ( עַלְמָה – Almah) ( نشيد الأناشيد ٦ : ٨)

أما فيما خص בְּתוּלָה bethulah بتولاه برقم 1330 حسب قاموس سترونج وجدتها بخمسين آية في العهد القديم والمفارقة انها تُستخدم للعذراء ولكن ايضاً استخدمت للمتزوجات.

مثلاً يوئيل ١ ٨ :
انتحبي يا أرضي كعذراء(בְּתוּלָה – bethulah) اتّزرت بالمسح على عريس صباها ..
إذا النص يتكلم عن بتولاه حزينة على عريسها…

إذا بالمقارنة نرى أن كلمة علماه وبتولاه هي مرادفات لنفس المعنى فتاة شابة عذراء.
مع أفضلية لعبارة علماه على بتولاه، كون بتولاه ممكن ان تستخدم لفتاة لها عريس.

ثالثاً: Dual Fulfillment أي نبوؤات معروفة بأنها ذات تحقيق مزدوج.

أي تحقق للنبوءة قريب جزئي في زمن إشعياء وتحقيق أعمق مسياني لاحق…

فكما ان هذه النبوءة فسرها اليهود على أنها لآحاز فهي أيضا لها تحقيق أعمق مسياني لاحق وهو ولادة يسوع المسيح من العذراء مريم.

وهذا النوع من النبوؤات معروف بالكتاب المقدس مثل مزمور ٢٢ لداوود وله تحقيق أعمق مسياني لاحق.