الإعتراض:

ثم اجابهم وقال من منكم يسقط حماره او ثوره في بئر ولا ينشله حالا في يوم السبت. لوقا ١٤: ٥
ترجمة Van Dyke

ثُمَّ قالَ لَهم: «مَن مِنكُم يَقَعُ ٱبنُه أَو ثَورُه في بِئرٍ فلا يُخرِجُه مِنها لِوَقتِه يَومَ السَّبت؟ لوقا ١٤: ٥ الترجمة اليسوعية

ويقول المُعترض هذا تحريف هل قال المسيح “حماره أو ثوره” أم قال “إبنه أو ثوره” ؟

الرد:

أولاً: لغوياً

١- ترجمة “إبنه أو ثوره”:
τίνος ὑμῶν υἱὸς ἢ βοῦς εἰς φρέαρ πεσεῖται…
tinos hymōn huios ē bous eis phrear peseitai
تينوس هيمون هيوُس إيه بوس إيس فريار بيسيتي
إبنه: υἱὸς – huios
و: ἢ -ē
ثوره: βοῦς- bous

٢- ترجمة “حماره أو ثوره”:
τίνος ὑμῶν ὄνος ἢ βοῦς εἰς φρέαρ πεσεῖται
tinos hymōn onos ē bous eis phrear peseitai
تينوس هيمون أونوس إيه بوس إيس فريار بيسيتي
حماره: ὄνος- onos
و: ἢ -ē
ثوره: βοῦς- bous

إذاً الإختلاف بين الكلمتين:
υἱὸς إبنه
ὄνος حماره

ثانياً: haplography
و Visual confusion

haplography
هو سقوط حرف أو مقطع بسبب التكرار أو التشابه القريب أثناء النسخ.

Visual confusion
هو تشابه في الكتابة المتصلة

في المخطوطات اليونانية القديمة لا يوجد مسافات بين الكلمات ولا علامات ترقيم
كل شيء يُكتب متصل.
ὄνον (الحمار)
تكتب متصلة ONON
υἱόν (الابن)
تكتب متصلة YION

نضع الآن الكلمتين لنرى التشابه القوي:
ONON
YION
والآن جنب بعد:
ONONYION

نسخ يدوي من نص بدون مسافات، بسرعة، ونسخ يدوي.
ممكن يحصل حذف جزء
أو استبدال كلمة كاملة بكلمة أخرى.

ثالثاً: المخطوطات

P75:
مدون فيها:
إبنه: مختصرة ب Υ̅c
ثوره: مختصرة ب Bo’c

Vaticanus:
مدون فيها:
إبنه: Υ̅IOC
ثوره: B0Yc βοῦς

Alexandrinus:
مدون فيها:
إبنه: YIOC
ثوره: BOYC

Sinaiticus:
مدون فيها:
حماره: onos مختصر ..ON
ثوره: BOYC

إذاً بالبحث بأهم المخطوطات: وجدنا إبنه وثوره في P75 والفاتيكانية والاسكندرية
ووجدنا حماره وثوره في السينائية.

اليسوعية أخذت النسخة النقدية إبنه وثوره، بينما Van dyke أخذت من السينائية حماره وثوره.

رابعاً: UBS 5
النسخة النقدية جاء فيها:
καὶ πρὸς αὐτοὺς εἶπεν, Τίνος ὑμῶν υἱὸς ἢ βοῦς εἰς φρέαρ πεσεῖται, καὶ οὐκ εὐθέως ἀνασπάσει αὐτὸν ἐν ἡμέρᾳ τοῦ σαββάτου
وترجمته:
“ثم قال لهم: من منكم يكون له ابن أو ثور يقع في بئر، ولا ينشله حالًا في يوم السبت؟”

إذا كنا نتكلم عن علم نقد نصي فالترجمة اليسوعية هي الصحيحة كما جاء بالمخطوطات إبنه وثوره.

خامساً: أدلة داخلية

من المثير للإهتمام ما جاء في كتاب New Testament Text and Translation Commentary للعالم والباحث في علم النقد النصي Philip W. Comfort حيث تكلم صفحة ٢١٤ بما معناه:
أنه يميل لأن يكون النص حماره وثوره وان الخطأ قد يكون وقع بسبب خطأ نسخي بسبب تشابه الكلمتين بين υἱός و ὄνος واستشهد بما جاء في الكتاب المقدس كالأدلة الداخلية:

“وَإِذَا فَتَحَ إِنْسَانٌ بِئْرًا، أَوْ حَفَرَ إِنْسَانٌ بِئْرًا وَلَمْ يُغَطِّهِ، فَوَقَعَ فِيهِ ثَوْرٌ أَوْ حِمَارٌ،” (الخروج ٢١: ٣٣).

“إِنْ وُجِدَتِ السَّرِقَةُ فِي يَدِهِ حَيَّةً، ثَوْرًا كَانَتْ أَمْ حِمَارًا أَمْ شَاةً، يُعَوِّضُ بِاثْنَيْنِ.” (الخروج ٢٢: ٤).

“لَا تَنْظُرْ حِمَارَ أَخِيكَ أَوْ ثَوْرَهُ وَاقِعًا فِي الطَّرِيقِ وَتَتَغَافَلُ عَنْهُ بَلْ تُقِيمُهُ مَعَهُ لَا مَحَالَةَ. (التثنية ٢٢: ٤).

خاصة أن النص يتكلم عن يوم السبت، والحمار والثور ارتبطت أسمائهم في مثل هكذا نصوص.

وإن صح قوله فهذا دليل على أن ليس دائماً علم النقد النصي صائب بالوصول للنص الأصلي فقد تكون الأدلة الداخلية أصح.

خاصة أن لوقا سبق بإنجيله ربط اسم الحمار والثور بآية
“فَأَجَابَهُ الرَّبُّ وَقَالَ: «يَا مُرَائِي! أَلاَ يَحُلُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ثَوْرَهُ أَوْ حِمَارَهُ مِنَ الْمِذْوَدِ وَيَمْضِي بِهِ وَيَسْقِيهِ؟” (لوقا ١٣: ١٥).

سادساً: النصوص الموازية

“فَقَالَ لَهُمْ: «أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ يَكُونُ لَهُ خَرُوفٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ سَقَطَ هَذَا فِي السَّبْتِ فِي حُفْرَةٍ، أَفَمَا يُمْسِكُهُ وَيُقِيمُهُ؟” (متى ١٢: ١١).

يذكر هنا الإنجيلي متى قول المسيح إذا سقط خروفه في حفرة.

وعليه لا يوجد أي تحريف لأن العصمة في الكتاب المقدس هي للحقائق الايمانية التي ينقلها، لا عصمة حروف المخطوطات كما ذكرنا سابقاً، والفكرة من العدد أن عمل الخير يجوز في السبت وشفاء المرضى يجوز في السبت، فإن ذكر المسيح “حماره أو ثوره” أو “إبنه أو ثوره” أو “خروفه” أو كل ما ذكرنا معا، فهذا لا يغير الحقيقة التي ينقلها المسيح بقوله :
أريد رحمة لا ذبيحة
متى ١٢: ٧