الإعتراض:

إنجيل مرقس ينتهي بمرقس ١٦: ٨ أما باقي الآيات مرقس ١٦: ٩-٢٠ فهي محرفة لأنها ليست موجودة بأقدم المخطوطات السينائية والفاتيكانية.

ويقول المُعترض هذا دليل أن الإنجيل محرف.

الرد:

أوّلاً: لغوياً

خاتمة مرقس القصيرة ١٦: ٨ تنتهي :
καὶ ἐφοβοῦντο γάρ

pronunciation:
kai ephobounto gar
ترجمته: “لأنهن كنّ خائفات.”

خاتمة مرقس الطويلة ١٦: ٢٠ تنتهي :
ἐκεῖνοι δὲ ἐξελθόντες ἐκήρυξαν πανταχοῦ, τοῦ κυρίου συνεργοῦντος καὶ τὸν λόγον βεβαιοῦντος διὰ τῶν ἐπακολουθούντων σημείων. ἀμήν.

pronunciation:
ekeinoi de exelthontes ekēryxan pantachou, tou kyriou synergountos kai ton logon bebaiountos dia tōn epakolouthountōn sēmeiōn. amēn
ترجمته: “وأولئك خرجوا وكرزوا في كل مكان، والرب كان يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة. آمين.”

ثانياً: المخطوطات

المخطوطة السينائية والمخطوطة الفاتيكانية لا تحتوي على خاتمة انجيل مرقس الطويلة فقط مرقس ١٦: ١-٨ ولكن إن دقّقنا بالمخطوطة الفاتيكانية نجد ان الناسخ ترك فراغاً لبقية الإصحاح دون تدوينه، كما يوجد زخرفة بعد النهاية القصيرة الموجودة في المخطوطة السينائية.

من جهة أخرى نجد الخاتمة الطويلة موجودة في مخطوطة Alexandrinus تعود الى سنة ٤٠٠ إلى ٤٤٠ ميلادي ومخطوطة Ephraemi Rescriptus وهي Palimpsest تعود ايضاً إلى سنة ٤٠٠-٤٥٠ ميلادي
Palimpsest
نص علوي + نص سفلي ممسوح جزئيًا، موجود فيها إنجيل مرقس كامل تقريبًا
وفيها أيضًا مرقس ١٦: ٩–٢٠ الخاتمة الطويلة، لكن القراءة صعبة بسبب المحو وإعادة الكتابة ومع ذلك، أغلب المحققين بيقروا أن النص السفلي فيها يشهد للخاتمة الطويلة.

تحتوي الغالبية العظمى من المخطوطات اليونانية الباقية لإنجيل مرقس (المنسوخة بين القرنين الخامس والخامس عشر) على النهاية المطولة.
أكثر من ٩٩% من جميع مخطوطات مرقس في هذه الفترة تحتوي على النهاية المطولة.
النهاية المطولة مرقس ١٦: ٩-٢٠ موجودة ب ١٦٥٣ مخطوطة، بعضها يعود تاريخه إلى القرن الخامس.

ثالثاً: النصوص الموازية

إن الظهور الفردي لمريم المجدلية (مرقس ١٦: ٩-١١) يوازي يوحنا ٢٠: ١٤-١٩

الظهور لشخصين يسيران في الريف (مرقس ١٦: ١٢-١٣) يوازي التلميذين على طريق عمواس في لوقا ٢٤: ١٣-٣٥

الظهور للأحد عشر متكئين (مرقس ١٦: ١٤) يوازي لوقا ٢٤: ٣٦-٤٣.

تتوازى المأمورية العظمى (مرقس ١٦: ١٥) مع ما ورد في متى ٢٨: ١٩-٢٠

يتوازى صعود المسيح (مرقس ١٦: ١٩) مع ما ورد في لوقا ٢٤: ٥٠-٥١.

وعليه التحريف كما سبق وقلنا هو إضافة حقائق إيمانية ليست موجودة أصلاً بالوحي ، لذلك حتى إن افترضنا إن النص مضاف فهو ليس دخيل على الإنجيل لأنه أصلاً موجود نصاً بكل الأناجيل متى، لوقا ويوحنا.

ثالثاً: الآباء

١- تاتيان ١٢٠-١٨٠ ميلادي، جاء في كتابه Diatessaron (Section LV)
القسم ٥٥:
For whosoever believeth and is baptized shall be saved; but [9] whosoever believeth not shall be rejected. And the signs which shall attend those that believe in me are these: that they shall cast out devils in my name; and they [10] shall speak with new tongues; and they shall take up serpents, and if they drink deadly poison, it shall not injure them; and they shall lay their hands on the diseased, [11] and they shall be healed. (Section LV)
وترجمته:
لأن كل من آمن واعتمد خلص، وكل من لم يؤمن يُرفض. وهذه هي الآيات التي تتبع المؤمنين بي: أنهم يخرجون الشياطين باسمي، ويتكلمون بألسنة جديدة، ويمسكون الحيات، وإن شربوا سمًا مميتًا لا يضرهم، ويضعون أيديهم على المرضى فيُشفون.”

وهذا إقتباس من خاتمة مرقس الطويلة مرقس ١٦: ١٦-١٨

٢- إيريناوس ١٣٠-٢٠٢ ميلادي
في كتابه “ضد الهرطقات”:
Also, towards the conclusion of his Gospel, Mark says: “So then, after the Lord Jesus had spoken to them, He was received up into heaven, and sitteth on the right hand of God; ” confirming what had been spoken by the prophet: “The Lord said to my Lord, Sit Thou on My right hand, until I make Thy foes Thy footstool.” (book 3.chapter 10.5)
وترجمته:
كما يقول مرقس، قرب نهاية إنجيله: “ثم بعد أن كلمهم الرب يسوع، رُفع إلى السماء، وجلس عن يمين الله”، مؤكدًا ما قاله النبي: “قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئًا لقدميك.” (٣.١٠.٥)

وهذا اقتباس من قبل آخر آية من خاتمة انجيل مرقس الطويلة مرقس ١٦: ١٩ ثم إن الرب بعدما كلمهم ارتفع إلى السماء، وجلس عن يمين الله

٣- امبروسيوس ٣٣٩-٣٩٧ أسقف ميلانو في
On Repentance, 1.8.35

He gave all gifts to His disciples, of whom He said: In My Name they shall cast out devils; they shall speak with new tongues; they shall take up serpents; and if they shall drink any deadly thing it shall not hurt them; they shall lay hands on the sick, and they shall do well.
وترجمته:
أعطى جميع المواهب لتلاميذه، وقال عنهم: باسمي يُخرجون الشياطين، ويتكلمون بألسنة جديدة، ويمسكون الحيات، وإن شربوا شيئًا مميتًا لا يضرهم، ويضعون أيديهم على المرضى فيشفون.”

وهذا إقتباس من مرقس ١٦: ١٧-١٨

٤- اوغسطين ٣٥٤-٤٣٠ جاء في كتابه Harmony of the Gospels

The latter evangelist [Mark] reports the same incident in these concise terms: And after that He appeared in another form unto two of them, as they walked and went to a country-seat. . . Again, if Mark tells us that the Lord appeared to these persons in another form, Luke refers to the same when he says that their eyes, were holden, that they should not know Him.” (3.25.71-72)
وترجمته:
يروي الإنجيلي الأخير [مرقس] الحادثة نفسها بهذه العبارات الموجزة: “وبعد ذلك ظهر في صورة أخرى لاثنين منهم، بينما كانوا يسيرون ويتجهون إلى مقعد في الريف… ومرة ​​أخرى، إذا كان مرقس يخبرنا أن الرب ظهر لهذين الشخصين في صورة أخرى، فإن لوقا يشير إلى الأمر نفسه عندما يقول إن أعينهم كانت مغلقة حتى لا يعرفوه.”

استشهد بمرقس ١٦: ١٢ وبعد ذلك ظهر بهيئة أخرى لاثنين منهم، وهما يمشيان منطلقين إلى البرية، ما يدل موافقته على الخاتمة الطويلة.

أخيراً كما جاء بكتاب The Canon of the new testament لأحد أشهر علماء النقد النصي بروس ميتزجر:

for example the so-called long ending of Mark was known to Justin Martyr and to tatian , who incorporated it into his Dialesseron. There seems to be good reason , therefore, to conclude that, though external and internal evidence is conclusive against the authenticity of the last twelve verses as coming from the same pen as the rest of the gospel , the passage ought to be accepted as part of the canonical text of Mark.
وترجمته:
كانت ما يُسمى بالخاتمة الطويلة لإنجيل مرقس معروفةً لدى يوستينوس الشهيد وتاتيان، اللذين أدرجاها في كتابه “دياليسيرون”. ولذلك، يبدو أن هناك سببًا وجيهًا للاستنتاج بأنه على الرغم من أن الأدلة الخارجية والداخلية قاطعة ضد صحة كون الآيات الاثنتي عشرة الأخيرة من نفس كاتب بقية الإنجيل، إلا أنه ينبغي قبول هذا المقطع كجزء من النص القانوني لإنجيل مرقس.