الإعتراض:

ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِينًا وَصَادِقًا، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ. (رؤيا 19: 11).

ويقول المُعترض هذه نبوءة عن رسول الإسلام محمد لأن أهل مكة كانوا قد أطلقوا عليه هذا الوصف بالضبط من قبل بعثته.

الرد:

أوّلاً: Law of context

سياق النص نفسه يوضّح من هي الشخصية المقصودة.

١- هو كلمة الله:
وَيُدْعَى اسْمُهُ «كَلِمَةَ اللهِ».
(رؤيا 19: 13)
إذا الشخصية تدعى كلمة الله.

٢- فيه سمات قتل ودم:
وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ (رؤيا 19: 13)
الشخصية قتلت وفيها سمات دم.

٣-سيُدين العالم وتتبعه الملائكة:
وَالأَجْنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ (رؤيا 19: 14)
هو الديّان تتبعه ملائكته

٤- هو الله :
وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ: «مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ».(رؤيا 19: 16)

ثانياً: Criteria-Based Evaluation

لنحاول تطبيق هذه المعايير على محمد

١- هو كلمة الله:
محمد رفض ان يعطى أي لقب له إلا عبد الله ورسوله خاصة كلمة الله الخاصة بعيسى
فجاء بالحديث الصحيح

لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ.”
صحيح البخاري 3445

٢- فيه سمات قتل ودم:
محمد رسول الإسلام مات مسموماً ولم يمت مغموس بدم.

كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ في مَرَضِهِ الذي ماتَ فِيهِ: يا عائِشَةُ، ما أزالُ أجِدُ ألَمَ الطَّعامِ الذي أكَلْتُ بخَيْبَرَ، فَهذا أوانُ وجَدْتُ انْقِطاعَ أبْهَرِي مِن ذلكَ السُّمِّ.
صحيح البخاري 4428

٣-سيُدين العالم وتتبعه الملائكة:
في القرآن يوم القيامة سيجيء الرب ومعه الملائكة

وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (الفجر 22)

٤- هو الله:
لأن لقب ملك الملوك ورب الأرباب خاص بالله وحده حتى في الإسلام.

أخْنَعُ الأسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ– رَجُلٌ تَسَمَّى بمَلِكِ الأمْلَاكِ.
صحيح البخاري 6206
صحيح مسلم 2143

تفسير الحديث من الدرر السنية:
وإنما كان «مَلِكُ الأملاكِ» أبغَضَ إلى اللهِ وأكرَهَ إليه أن يُسَمَّى به مخلوقٌ؛ لأنَّه صِفةُ اللهِ، ولا تليقُ بمخلوقٍ.

المصدر:
https://dorar.net/hadith/sharh/12854

وجاء بكتاب الأسماء والصفات للبهيقي صفحة ٨٨:
قال أبو سليمان الخطابي فيما أخبرت عنه: معناه أن الملك بيده يؤتيه من يشاء، كقوله تعالى: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وقد يكون معناه مالك الملوك كما يقال: رب الأرباب، وسيد [ ص: 89 ] السادات وقد يحتمل أن يكون معناه وارث الملك يوم لا يدعي الملك مدع، ولا ينازعه فيه منازع، كقوله عز وجل: الملك يومئذ الحق للرحمن .

فهل محمد هو الله ؟ وهل يجرؤ المسلم أن يقول هذا؟

إذا بمحاولة تطبيق هذه المعايير على محمد تبين أنه ليس الشخصية المقصودة.

ثانياً: يسوع المسيح هو الصادق الأمين

بتطبيق نفس المنهج
Criteria-Based Evaluation
نجد انها تنطبق حرفياً على شخص يسوع المسيح.

١- هو كلمة الله:
يسوع المسيح هو كلمة الله بشهادة الإنجيل والقرآن

فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ.
(يوحنا 1: 1)
وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ (يوحنا 1: 14)

إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ (النساء 171)

٢- فيه سمات قتل ودم:
يسوع المسيح فيه سمات الحب الدم وهي علامة صلبه لأجلنا

لأَنَّ هَذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا.
(متى 26: 28).

وَلَكِنَّ اللَّهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا.
(رومية 5: 8)

ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلَا تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا (يوحنا 20: 27).

٣-سيُدين العالم وتتبعه الملائكة:
يسوع المسيح هو الديان وستأتي معه ملائكته

وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. (مت 25: 31).

وحتى المسيح هو الديان بإعتراف محمد بالحديث الصحيح

لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى ينزِلَ عيسى ابنُ مَرْيمَ في الأرضِ حَكَمًا عَدْلًا وقاضيًا مُقسِطًا…
صحيح البخاري 3448
صحيح مسلم 155

٤- هو الله:
أعطي لقب ملك الملوك ورب الأرباب للمسيح.

هَؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ، وَالْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ».” (رؤيا 17: 14).

إذاً نجد ان هذه المعايير تنطبق على المسيح بشكل مدهش.

ثالثاً: مغالطة التسلسل الزمني
chronological fallacy

هذه المغالطة تحدث عندما يُنسب لقب إلى شخصية ظهرت بعد النص الأصلي بقرون، مع تجاهل السياق الزمني الأصلي.

لقب”الصادق الأمين”موجود في الإنجيل في رؤيا يوحنا يُطلق على يسوع المسيح من القرن الأول الميلادي.

وبعد سبعة قرون اقتبسوا اللقب من النص الأصلي الإنجيلي لينسبوه لمحمد متجاهلين أن الإنجيل سبق القرآن بمئات السنين.
هذا خطأ منطقي لأنه ينقل صفة من زمن أسبق لشخص في زمن لاحق مما يجعل الإدعاء باطلًا.

رابعاً: إسلامياً

هل فعلاً كان رسول الإسلام محمد صادق وأمين؟

لنبدأ بالأمانة هل كان أميناً:

  • وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (آل عمران 161)

وهذه الآية نزلت بعد ان فقدت يوم بدر قطيفة حمراء اتهموا أن رسول الإسلام محمد سرقها لعدم أمانته فنزلت لإعطائه صك براءة من التهمة.

وهذا تفسير ابن كثير :
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا المسيب بن واضح ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن سفيان [ عن ] خصيف ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها . فأنزل الله : ( وما كان لنبي أن يغل ) أي يخون
وأضاف التفسير:
وهذا تبرئة له ، صلوات الله وسلامه عليه ، عن جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة وغير ذلك .

ولكن بعد موته انكشفت عدم أمانته بالحديث الصحيح

جعلَ تحتَ رسولِ اللَّهِ حينَ دفنَ، قَطيفةٌ حمراءُ
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم : 2011
التخريج : أخرجه النسائي (2012) واللفظ له، ومسلم (967)، والترمذي (1048)

  • حادثة أخرى تبين عدم أمانته عندما اشترى فرساً من أعرابي ولكن عاد الإعرابي وتراجع عن البيع طالباً شهود عن عملية البيع فأتى خزيمة بن ثابت وشهد زوراً انه كان موجود وان محمد فعلاً اشتراه فبدل أن يأنبه محمد بالعكس كافأه على عدم أمانته وقال شهادته بإثنين.

أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، ابتاعَ فَرسًا مِن أعرابيٍّ، فاستَتبعَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ليَقضيَهُ ثمنَ فرسِهِ، فأسرَعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ المشيَ وأبطأَ الأعرابيُّ، فطفِقَ رجالٌ يعتَرِضونَ الأَعرابيَّ، فيُساومونَهُ بالفَرسِ ولا يشعُرونَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ابتاعَهُ، فَنادى الأَعرابيُّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فَقالَ: إن كُنتَ مُبتاعًا هذا الفَرَسِ وإلَّا بعتُهُ ؟ فقامَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ سَمعَ نداءَ الأعرابيِّ، فقالَ: أو لَيسَ قدِ ابتعتُهُ منكَ ؟ فقالَ الْأعرابيُّ: لا، واللَّهِ ما بعتُكَهُ، فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: بلَى، قدِ ابتعتُهُ مِنكَ فطفقَ الأعرابيُّ، يقولُ هلُمَّ شَهيدًا، فَقالَ خُزَيْمةُ بنُ ثابتٍ: أَنا أشهدُ أنَّكَ قَد بايعتَهُ، فَأقبلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على خُزَيْمةَ فقالَ: بِمَ تشهَدُ ؟، فقالَ: بتَصديقِكَ يا رَسولَ اللَّهِ فجَعلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ شَهادةَ خُزَيْمةَ بشَهادةِ رَجُلَيْنِ
الراوي : عم عمارة بن خزيمة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود
الصفحة أو الرقم: 3607 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
التخريج : أخرجه أبو داود (3607) واللفظ له، والنسائي (4647)، وأحمد (21883)

وهذا التفسير من الدرر السنية:
….فقال” رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “بِمَ تَشْهَدُ؟”، أي: بماذا تَشْهدُ؟ وكيف تَشْهَدُ أنَّهُ قد بايَعَني ولم تَكُنْ حاضرًا عند البَيعِ؟

والآن الصدق هل كان صادقاً:
كيف يكون صادق من يرخّص الكذب في ثلاث؟
لم أسمَعْ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يرخَّصُ في شيءٍ مِمَّا يقولُ النَّاسُ إنَّه كذِبٌ إلَّا في ثلاثٍ : الرَّجلُ يُصلِحُ بينَ النَّاسِ والرَّجُلُ يكذِبُ لامرأتِهِ والكذِبُ في الحَربِ
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : أم كلثوم بنت عقبة | المحدث : الألباني | المصدر : النصيحة | الصفحة أو الرقم : 216
| التخريج : أخرجه أبو داود (4921)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9124)، وأحمد (27275)

  • لا بل القرآن نفسه الذي جاء له محمد يرخص التقية والكذب

لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (آل عمران 28)

تفسير الطبري:
إلا أن “تتقوا منهم تقاة”، إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة…
فالتقية باللسان. مَنْ حُمل على أمر يتكلم به وهو معصية لله، فيتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان، فإن ذلك لا يضره.

حتى إسلامياً لا صادق ولا أمين.

خلاصة:
بعد تحليل النص في سياقه والاعتماد على المعايير الدقيقة يوضح أن شخصية “الصادق الأمين” في الرؤيا لا تنطبق على شخصية محمد. تطبيق معايير الكلمة، القتل والدم، والديان والملائكة، واللقب الإلهي يظهر عدم تطابق الصفات الأساسية على محمد. من الناحية الإسلامية، توضح الأحاديث والقرآن أن الأمانة والصدق ليست مطلقة، مع سماح بالتقية والكذب في مواقف محددة، ما يجعل تطبيق لقب “الصادق الأمين” على محمد غير دقيق. إضافة لذلك، التسلسل الزمني يثبت أن اللقب سبق ظهور الإسلام بقرون، ما يجعل نسبته لهذه الشخصية الإسلامية غير منطقي. لذلك، نجد أن الصفات الموصوفة في الرؤيا تنطبق بالكامل على يسوع المسيح فقط، ما يؤكد أنه الشخص الحقيقي الموصوف بـ”الصادق الأمين”.