الإعتراض:
قَالَ لَهُمْ: فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبًّا؟ قَائِلًا: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ. متى ٢٢: ٤٣ – ٤٤
ويقول المُعترض “قال الرب لربي” كم رب عندكم ؟
الرد:
أوّلاً: Law of context
١- حوار بين يسوع والفرسيين:
متى ٢٢: ٤١
وَفِيمَا كَانَ الْفَرِّيسِيُّونَ مُجْتَمِعِينَ سَأَلَهُمْ يَسُوعُ
٢- المسيح إبن داود
متى ٢٢: ٤٢
قَائِلًا: «مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟» قَالُوا لَهُ: «ابْنُ دَاوُدَ».
٣- المسيح رب داود
متى ٢٢: ٤٣
قَالَ لَهُمْ: فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبًّا؟
٤- المسيح سيد داود وهو إبنه:
متى ٢٢: ٤٥
فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا، فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟
إن سياق النص يظهر أن المسيح اقتبس المزمور ١١٠: ١ “قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ”، لكي يدفع الفريسيين إلى التأمل في هوية المسيح الكاملة، فالمسيا ليس مجرد نسل بشري لداود، بل هو أيضًا ربّ داود وسيده. لذلك عبارة “قال الرب لربي” ليست تصريحاً لوجود ربّين، بل دعوةً للإعتراف بأن المسيح يجمع بين كونه إبن داود بحسب الجسد وربّ داود بحسب مقامه السامي الذي أعلنه داود بالروح.
ثانياً: لغوياً
مزمور ١١٠: ١ قال الرب لربي
بالعبري:
נְאֻם יְהוָה לַאדֹנִי
اللفظ:
Ne’um YHWH la’adoni
نِئوم يَهْوِه لَأدوني
أو نِئوم أدوناي لَأدوني
لأنه أحياناً يستبدل יהוה اسم يهوه بأدوناي إحتراماً للإسم الإلهي
לַאדֹנִי
ל أي “ل”
אדני أي سيدي أو مولاي
إذاً لغوياً
قال يهوه (الرب) لسيدي أو لمولاي، ولا يوجد إلهين، فالمزمور لا يقول قال يهوه لإلهي.
ثالثاً: تفسير اليهود
جاء في المدراش
Midrash Tehillim 18
Rabbi Yudan said in the name of Rabbi Hama, “In the future, the Holy One, blessed be He, will seat the Messiah King at His right hand, as it says, ‘The Lord said to my Lord: “Sit at My right hand”‘ (Psalm 110:1). And Abraham will be at His left, and his face will be confused, and he will say, ‘The son of my son is sitting at Your right, and I am at Your left?’
ترجمته:
قال الحاخام يودان باسم الحاخام حما: “في المستقبل، سيجلس القدوس، تبارك اسمه، المسيح الملك عن يمينه، كما جاء في المزمور ١١٠: ١: «قال الرب لربي: اجلس عن يميني». وسيكون إبراهيم عن يساره، وسيُصاب بالحيرة، وسيقول: ابن ابني جالس عن يمينك، وأنا عن يسارك؟”

المصدر:
https://www.sefaria.org/Midrash_Tehillim.18.29?lang=bi
إذاً المدراش يصف المسيا الجالس عن يمين الله مع بقائه من نسل إبراهيم وداود، أي أنه يجمع بين الانتماء البشري إلى الآباء وبين المقام السامي الذي منحه الله له. وهذا ينسجم تمامًا مع حجة المسيح في متى ٢٢، إذ لم يكن يناقش عدد الأرباب، بل كان يدفع الفريسيين إلى تفسير كيف يمكن للمسيا أن يكون في الوقت نفسه ابن داود وربّ داود. وعليه، فإن الإعتراض يفترض سؤالًا لم يكن مطروحًا أصلًا في النص، بينما السياق الكتابي والتفسير اليهودي معًا يركزان على هوية المسيا ومكانته لا على تعدد الآلهة أو الأرباب.
وأخيراً المسيح نجح في إيصال الفكرة، والدليل أن الفريسيين فهموا أنه لا يتكلم عن تعدد الأرباب بل عن هوية المسيح، فعجزوا عن تفسير كيف يكون المسيا ابن داود وربّ داود في آن واحد، ولذلك: «فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُجِيبَهُ بِكَلِمَةٍ»
متى ٢٢: ٤٦
