الإعتراض:

فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. التكوين ١٩: ٣٦

ويقول المُعترض الكتاب المقدس يتهم النبي لوط أنه ارتكب زنى محارم مع ابنتيه.

الرد:

أوّلاً: Law of context

١- مبادرة من الإبنتين:
هدف الإبنتين إقامة نسل للأرض لأنهن ظنن أنه لم يعد في الأرض رجلاً غير أبيهما، بعد حادثة سدوم وعامورة
التكوين ١٩: ٣١-٣٢
وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: أَبُونَا قَدْ شَاخَ، وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ.
هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْرًا وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ، فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلًا.

٢- لوط كان بحالة سكر:
يظهر لوط بحالة سكر لا يعلم بما يحصل
التكوين ١٩: ٣٣
.. وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلَا بِقِيَامِهَا.

٣- نسل شرير:
يظهر من هذه العلاقة المحرمة وهذا الشر في الكتاب المقدس نسل شرير
التكوين ١٩: ٣٧-٣٨
فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ»، وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ.
وَالصَّغِيرَةُ أَيْضًا وَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ عَمِّي»، وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى الْيَوْمِ.

حِينَئِذٍ بَنَى سُلَيْمَانُ مُرْتَفَعَةً لِكَمُوشَ رِجْسِ الْمُوآبِيِّينَ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي تُجَاهَ أُورُشَلِيمَ، وَلِمُولَكَ رِجْسِ بَنِي عَمُّونَ
ملوك الأول ١١: ٧

عند قراءة النص في سياقه يتضح أن الكتاب المقدس لا يمدح هذه العلاقة ولا يقدمها كنموذج أخلاقي، بل يسردها كحادثة مأساوية نشأت من الخداع والسكر والخوف. بل إن السرد نفسه يوحي بإدانتها بصورة غير مباشرة، إذ يربط بين هذا الفعل المحرّم وبين خروج نسل ارتبط لاحقاً بعبادات وثنية مثل كموش ومولك. وكأن الكاتب يبرز مبدأً كتابياً متكرراً أن «الَّذِينَ يَحْرُثُونَ الإِثْمَ وَيَزْرَعُونَ الشَّقَاوَةَ يَحْصُدُونَهَا» (أيوب ٤: ٨)، وأن «مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَادًا» (غلاطية ٦: ٨). لذلك فالقصة لا تُقدَّم كتبرير للخطيئة، بل كإظهارٍ لنتائجها وآثارها التاريخية وما يمكن أن يترتب عليها من عواقب عبر الأجيال.

ثانياً: الكتاب المقدس

يُحرّم الكتاب المقدس بصورة صريحة العلاقات الجنسية بين الأقارب:
لاَ يَقْتَرِبْ إِنْسَانٌ إِلَى قَرِيبِ جَسَدِهِ لِيَكْشِفَ الْعَوْرَةَ. أَنَا الرَّبُّ. عَوْرَةَ أَبِيكَ وَعَوْرَةَ أُمِّكَ لَا تَكْشِفْ. إِنَّهَا أُمُّكَ لَا تَكْشِفْ عَوْرَتَهَا. اللاويين ١٨: ٦-٧

كما يُحرّم السكر صراحةً:
وَلَا سَارِقُونَ وَلَا طَمَّاعُونَ وَلَا سِكِّيرُونَ وَلَا شَتَّامُونَ وَلَا خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ. كورنثوس الأولى ٦: ١٠

ولم يصف أبداً لوط أنه نبي بل شخص بار وسط سدوم وعامورة:
وَأَنْقَذَ لُوطًا الْبَارَّ،..
بطرس الثانية ٢: ٧

ثالثاً: تفسير اليهود

يقول الرابي راشي:
but since the elder originated this unchaste conduct Scripture exposes her fully
ترجمته:
لكن بما أن الكبيرة هي من بدأت بهذا السلوك الفاحش، فإن الكتاب المقدس يفضحها بالكامل

المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.19.33?lang=bi&with=Rashi

ويقول الرابي Steinsaltz:
It was the next day, and the elder said to the younger: Behold, I lay last night with my father. Since I have already broken the taboo, let us give him wine to drink tonight as well, and you come and lie with him; and we will give life to offspring from our father. We cannot know yet if I have become pregnant. Since we must guarantee the survival of the human race, we will improve our chances of success if you lie with him as well.
وترجمته:
في اليوم التالي، قالت الأكبر للصغرى: ها أنا ذا قد اضطجعتُ مع أبي الليلة الماضية. وبما أنني قد كسرتُ المحظور، فلنسقيه خمرًا الليلة أيضًا، وتعالي أنتِ اضطجعي معه؛ وسنُنجب ذريةً من أبينا. لا يمكننا أن نعرف بعدُ إن كنتُ قد حملتُ. ولأننا يجب أن نضمن بقاء الجنس البشري، فإن فرص نجاحنا ستزداد إذا اضطجعتِ معه أيضًا.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.19.34?lang=bi&with=Steinsaltz

إذاً يتّضح من التفسير اليهودي أن الحادثة لا تُقدَّم كعمل صالح أو مقبول أخلاقياً، بل تُوصف صراحةً بأنها سلوك فاحش ومحظور، حتى إن راشي يؤكد أن الكتاب المقدس كشف فعل الابنة الكبرى وفضحه لأنها كانت المبادِرة إليه. وفي الوقت نفسه يوضح تفسير شتاينسالتس أن دافع الابنتين لم يكن السعي إلى زنا المحارم بحد ذاته، بل اعتقادهما الخاطئ أن العالم قد خرب بعد كارثة سدوم وعمورة وأنه لم يبقَ رجال لاستمرار النسل البشري. لذلك يُظهر التفسير اليهودي أن القصة تجمع بين إدانة الفعل أخلاقياً وبين شرح الدافع الذي دفع الابنتين إلى ارتكابه دون أن يجعل ذلك الفعل مشروعاً أو مبرَّراً.

رابعاً: إسلامياً

الولدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحَجَرُ
خلاصة حكم المحدث : صحيح
صحيح البخاري (6818)، وصحيح مسلم (1458)

وجاء في كتاب
اللباب في علوم الكتاب
للإمام المفسر أبي حفص عمر بن علي ابن عادل الدمشقي الحنبلي المتوفى بعد سنة ٨٨٠ هـ الجزء السادس صفحة ٢٨٧

فصل [حكم نكاح البنت من الزنا ]
قال الشَّافِعِيُّ – رضي الله عنه – : البنت المخلوقة من ماء الزنا لا تحرم على الزاني .
وذهب الشافعية إلى القول بأن بنت الزنا لا تحرم على أبيها، وأنه إذا عقد عليها، كان النكاح صحيحاً.
قال شهاب الدين الرملي والمخلوقة من ماء زناه تحل له ؛ لأنها أجنبية عنه ؛ إذ لا يثبت لها توارث ولا غيره من أحكام النسب،

واستدل الشافعية بما يأتي :

أولاً : قالوا إن بنت الزنا أجنبية عن الزاني؛ إذ لو كانت بنتاً للزاني لثبت لها الميراث وغيره من أحكام النسب من ثبوت الولاية عليها، ووجوب حضانتها ونفقتها، فلما لم يثبت شيء من ذلك – علمنا انتفاء البنتية وأنها أجنبية، فلا تدخل في آية التحريم، وتبقى داخلة في قوله تعالى: (وأحل لكم ما رواء ذلكم .

ثانياً : تمسكوا بقول النبي : الولد للفراش وللعاهر الحجر درجة الدلالة من هذا الحديث أن النبي أخبر أن الولد للفراش، وهذا يقتضي حصر النسب في الفراش فلو كانت بنت الزنا بنتاً للزاني، لبطل الحصر، وهو منتف لوقوعه في خبر الرسول .
قال الماوردي: وإنما جاز له أن يتزوجها لثلاثة أمور :
«أحدها لانتفاء نسبها عنه، كالأجانب.
وثانيها لانتفاء أحكام النسب بينهما من الميراث والنفقة والقصاص .
وثالثها : الإباحتها لأخيه، ولو حرمت عليه لأنه الأب الحرمت على أخيه، لأنه العم.

وجاء في كتاب احكام القرآن
لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي
٤٦٨ – ٥٤٣ هجرية القسم الثالث صفحة ٤٤٧

قوله تعالى : ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قديراً ﴾ [ الآية : ٥٤ ] .
المسألة الأولى : في النَّسَب :
وهو عبارة عن مرج الماء بين الذكر والأنثى على وَجْهِ الشرع ؛ فإن كان بمعصية كان خلقاً مطلقاً، ولم يكن نسباً محققاً ، ولذلك لم يدخل تحت قوله : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ﴾ [ النساء : ۲۳ ] بنته من الزنا ، لأنها ليست ببنت في أصح القولين لعلمائنا ، وأصح القولين في الدين قد بيناه في مسائل الخلاف.

وجاء بكتاب بجيرمي على الخطيب للشيخ سليمان البحيري المسماة بتحفة الحبيب على شرح الخطيب المعروف
بالإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للشيخ محمد الشربيني الخطيب الجزء الثالث صفحة ٣٥٦
بل صرح القرطبي بأنه يجوز نكاح سائر المحارم في الجنة إلا الأم والبنت ؛

وجاء بكتاب تفسير
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
للعلامة نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري
المجلد الثاني الأجزاء ٣ – ٦ صفحة ٣٨٤
أما نكاح الأخوات فقد نقل أن ذلك كان مباحاً في زمان آدم عليه السلام وذلك للضرورة،