الإعتراض:

“فَأَنَا لأَفْرَايِمَ كَالْعُثِّ، وَلِبَيْتِ يَهُوذَا كَالسُّوسِ.
هوشع ٥: ١٢

ويقول المُعترض إلهكم يشبه نفسه بالعث والسوس.

الرد:

أوّلاً: المعنى مجازي

إن وجود أداة التشبيه «كـ» في النص يوضح أن المعنى ليس حرفيًا بل مجازيًا. فالنبي هوشع يصف ما سيحدث لأفرايم وبيت يهوذا بأسلوب نبوي تصويري.
فالعث يفسد الممتلكات والثياب والأحذية بصورة تدريجية، والسوس ينخر البيوت والخشب من الداخل حتى يؤدي إلى خرابها. ومن خلال هذا التشبيه يوضح هوشع أن الرب سيحجب وجهه وحمايته عن هذا الشعب، فتأتي الأمم وتبدأ بإفساد ممتلكاتهم وإضعاف مملكتهم تدريجيًا، تمامًا كما يفعل العث والسوس.
وفي الفكر اليهودي، وبسبب مفهوم السببية الإلهية، كان ما يحدث نتيجة حجب الرب لحمايته يُنسب إليه مجازًا، رغم أن الفاعل المباشر هو الأمم التي ستهاجم الشعب وتخرّب المملكة. لذلك فإن سياق النبوءة يبيّن أن الأمم هي التي ستفسد الممتلكات وتنخر المملكة كالعث والسوس، لا أن الرب الإله هو من يفعل ذلك حرفيًا.

ثانياً: Law of context

١- عبادة آلهة الأمم
هوشع ٥: ٣ أَنَا أَعْرِفُ أَفْرَايِمَ. وَإِسْرَائِيلُ لَيْسَ مَخْفِيًّا عَنِّي. إِنَّكَ الآنَ زَنَيْتَ يَا أَفْرَايِمُ. قَدْ تَنَجَّسَ إِسْرَائِيلُ
هوشع ٥: ٥ يَتَعَثَّرُ إِسْرَائِيلُ وَأَفْرَايِمُ فِي إِثْمِهِمَا، وَيَتَعَثَّرُ يَهُوذَا أَيْضًا مَعَهُمَا

٢- إختلاط مع الوثنيين
وزنوا مع الأمم وانجبوا اولاد وثنيين
هوشع ٥ ٧ قَدْ غَدَرُوا بِالرَّبِّ. لأَنَّهُمْ وَلَدُوا أَوْلاَدًا أَجْنَبِيِّينَ

٣- نبوءة عن خراب
هوشع ٥: ٩ يَصِيرُ أَفْرَايِمُ خَرَابًا فِي يَوْمِ التَّأْدِيبِ

وعند تحقق النبوءة ستتدمر المملكة تدريجيًا كما ينخر السوس، وتُنهب الممتلكات وتُحرق كما يُفسد العث. فالأمم هي التي ستهاجم وتقتل وتسبي، وهي المقصودة بالسوس والعث، لكن نُسب ذلك إلى الرب لأن سماحه برفع حمايته كان يُعتبر في الفكر اليهودي بمثابة فعلٍ صادرٍ عنه، لذلك جاءت النبوءة بهذا الأسلوب التصويري.

كتاب الرسالة العامة السابعة لصاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بكركي ٢٠١٨: الفصل الثاني الفقرة ١٤: إستناداً إلى الإلهام يمكننا القول أنّ الله هو مؤلف الكتاب المقدس. ولكنّه لا يلغي دور الكُتّاب البشريين، الذين يعبّرون عن إرادته بأسلوبهم الأدبي والبشري.

ثالثاً: تفسير اليهود

يقول الرابي Steinsaltz :
Therefore, I will not bring a sudden catastrophe upon Israel, but I am like a moth to Ephraim. Just as a moth destroys a garment in stages, so too, the Kingdom of Israel will gradually crumble away, becoming more and more wretched. And I will be like rot, which spreads through a garment until it is rendered unwearable, to the house of Judah. Although the prophet blames Israel first and foremost, the punishments will also affect their neighbors, who have copied their ways.
ترجمته:
لذلك لن أسبب كارثة مفاجئة لإسرائيل، بل سأكون مثل العث لأفرايم. وكما أن العث تدمر الثوب على مراحل، كذلك ستنهار مملكة إسرائيل تدريجيًا، وتزداد بؤسًا. وسأكون مثل العفن الذي ينتشر عبر الثوب حتى يصبح غير صالح للارتداء، لبيت يهوذا. ورغم أن النبي يلوم إسرائيل أولاً وقبل كل شيء، فإن العقوبات ستؤثر أيضًا على جيرانهم، الذين قلدوا طرقهم

المصدر:
https://www.sefaria.org/Hosea.5.12?lang=bi&with=Steinsaltz

إذا العث والسوس هو نبوة لتدمير مملكة إسرائيل تدريجياً.

رابعاً: إسلامياً

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولو قد شاء الله لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته، فكيف على عرش عظيم.
في كتاب بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية لشيخ الإسلام ابن تيمية الجزر الثالث صفحة ٢٤٣