الإعتراض:
وَالْخِنْزِيرَ، لأَنَّهُ يَشُقُّ ظِلْفًا وَيَقْسِمُهُ ظِلْفَيْنِ، لكِنَّهُ لَا يَجْتَرُّ، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. مِنْ لَحْمِهَا لَا تَأْكُلُوا وَجُثَثَهَا لَا تَلْمِسُوا. إِنَّهَا نَجِسَةٌ لَكُمْ اللاويين ١١: ٧ – ٨
وَكَانَ فِيهَا كُلُّ دَوَابِّ الأَرْضِ وَالْوُحُوشِ وَالزَّحَّافَاتِ وَطُيُورِ السَّمَاءِ.
وَصَارَ إِلَيْهِ صَوْتٌ: «قُمْ يَا بُطْرُسُ، اذْبَحْ وَكُلْ
أعمال الرسل ١٠: ١٢ – ١٣
ويقول المُعترض هذا تناقض كيف يُحرَّم أكل الخنزير ثم يُحلَّل في المسيحية؟
الرد:
أوّلاً: الشريعة الطقسية
يجب التمييز بين:
الشريعة الأخلاقية/ الأدبية مثل: لا تقتل، لا تزنِ، لا تسرق وهي وصايا ثابتة..
والشريعة الطقسية/ الشعائرية مثل: تحريم أطعمة وذبائح بعض الأمم الوثنية وهي وصايا مؤقتة كل هدفها عزل بني إسرائيل عن الوثنية.
إذاً لحم الخنزير ليس شرّ أخلاقي بحد ذاته، ولكنه حُرم أكله لأنه كان يقدّم طقسياً كذبيحة للآلهة الوثنية، فحُرّم على شعب الرب لعزله عن الأمم الوثنية بحينها.
ثانياً: تفسير الأمير عبد المسيح الكندي
نقلاً عن مخطوطة موجودة في المكتبة الوطنية في باريس، حوار ديني بين الأمير عبدالله الهاشمي والأمير عبدالمسيح الكندي في عهد الخليفة المأمون ٨١٣ – ٨٣٤ م
فحيث أمر الله موسى بالقرابين، أمره أن يقرّب له من الثيران والبقر وسائر الغنم لا غير ذلك، وأمره أن ينجس الخنزير والجمل والحمار والفرس ليعلمه: “ان هذه نجسة في اكلكم اياها، فضلاً عن تقريبها لي – اذ كان المصريون يقربونها لآلهتهم – بل كلوا لحم الثيران والبقر والكباش وسائر الغنم، التي كانت الهة عند اولئك،..
فزهدهم في عبادة الثيران والغنم والكباش والبقر بإطلاقه لهم أكل لحومها وتقريب القرابين منها، وزهدهم في أكل الخنزير والجمل والحمار والفرس وما أشبه ذلك، ونفرهم منها بأنه صيرها نجسة غير زكية، ولم يطلق القربان منها.



ثالثاً: العهد الجديد
لَيْسَ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ، بَلْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ هَذَا يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ متى ١٥: ١١
وَذَلِكَ يُطَهِّرُ كُلَّ الأَطْعِمَةِ
مرقس ٧: ١٩
مَا طَهَّرَهُ اللهُ لَا تُدَنِّسْهُ أَنْتَ
أعمال الرسل ١٠: ١٥
إِنِّي عَالِمٌ وَمُتَيَقِّنٌ فِي الرَّبِّ يَسُوعَ أَنْ لَيْسَ شَيْءٌ نَجِسًا بِذَاتِهِ رومية ١٤: ١٤
المسيح أعلن اكتمال الشريعة الطقسية قائلاً:
لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ
متى ٥: ١٧
بناء عليه، لا يوجد تناقض لأن تحريم لحم الخنزير في العهد القديم كان حكمًا طقسيًا مؤقتًا أُعطي لإسرائيل ضمن شريعة العهد القديم لعزلهم عن الوثنية، بينما أعلن المسيح في العهد الجديد اكتمال هذه الأحكام الطقسية وانتقال التركيز إلى طهارة القلب والإيمان. لذلك لم يتغير الله، بل تغيّر التدبير المرتبط بالعهد، تمامًا كما انتهت أيضًا الذبائح الحيوانية والختان الطقسي وسائر فرائض الناموس الرمزية بعد مجيء المسيح.
رابعاً: إسلامياً
قلتُ لِجابرٍ : الضَّبُعُ صَيدٌ هيَ ؟ قالَ : نعَم ، قلتُ آكلُها قالَ نعَم قلتُ أقالَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ قالَ : نعَمْ
الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم: 1791 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
التخريج : أخرجه الترمذي (1791) واللفظ له، والنسائي (2836)، وابن ماجه (3236)، وأحمد (14425)

قلت لجابرٍ : الضبعُ أصيدٌ هيَ ؟ قال : نعم . قال قلت : آكُلُها ؟ قال : نعم . قال قلت : أقالهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم
خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح
الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : الترمذي | المصدر : سنن الترمذي | الصفحة أو الرقم : 851
| التخريج : أخرجه الترمذي (851) واللفظ له، والنسائي (2836)، وابن ماجه (3236)، وأحمد (14425)

وجاء في كتاب كتاب مسند الشافعي ترتيب السندي الجزء ١ صفحة ٣٢٩
ظاهر أنه يحل أكل الضبع وقد حكى الدميري في حياة الحيوان أقوال الأئمة في ذلك قال وحكمها حل الأكل….
واحتج الشافعي بما روى عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضبع وبه قال ابن عباس وعطاء والأحاديث التي معنا هنا في الضبع كلها مؤيدة لمذهب الشافعي قال الشافعي: وما زال لحم الضبع يباع بين الصفا والمروة من غير نكير..


