الإعتراض:

إشعياء ٣: ١٧ “يُصْلِعُ السَّيِّدُ هَامَةَ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ، وَيُعَرِّي الرَّبُّ عَوْرَتَهُنَّ.”

ويقول المُعترض إلهكم يعري البنات.

الرد:

أولاً: Law of context

١- نبوة:
إشعياء ١: ١ رؤيا إشعياء بن آموص ، التي رآها على يهوذا وأورشليم، في أيام عزيا ويوثام وآحاز وحزقيا ملوك يهوذا

٢- رمز للسبي والعبودية:
يعري عورتهن رمز للإذلال والتجريد من كل ما يملكن.
إشعياء ٣:
١٧ ..، وَيُعَرِّي الرَّبُّ عَوْرَتَهُنَّ.
١٨ يَنْزِعُ السَّيِّدُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ زِينَةَ الْخَلاَخِيلِ وَالضَّفَائِرِ وَالأَهِلَّةِ،
١٩ وَالْحَلَقِ وَالأَسَاوِرِ وَالْبَرَاقِعِ
٢٠ وَالْعَصَائِبِ وَالسَّلاَسِلِ وَالْمَنَاطِقِ وَحَنَاجِرِ الشَّمَّامَاتِ وَالأَحْرَازِ،
٢١ وَالْخَوَاتِمِ وَخَزَائِمِ الأَنْفِ،
٢٢ وَالثِّيَابِ الْمُزَخْرَفَةِ وَالْعُطْفِ وَالأَرْدِيَةِ وَالأَكْيَاسِ،
٢٣ وَالْمَرَائِي وَالْقُمْصَانِ وَالْعَمَائِمِ وَالأُزُرِ.
٢٤ فَيَكُونُ عِوَضَ الطِّيبِ عُفُونَةٌ، وَعِوَضَ الْمِنْطَقَةِ حَبْلٌ، وَعِوَضَ الْجَدَائِلِ قَرْعَةٌ، وَعِوَضَ الدِّيبَاجِ زُنَّارُ مِسْحٍ، وَعِوَضَ الْجَمَالِ كَيٌّ!

٣- بابل ستعري وليس الرب:
هُوَذَا تَأْتِي أَيَّامٌ يُحْمَلُ فِيهَا كُلُّ مَا فِي بَيْتِكَ، وَمَا خَزَنَهُ آبَاؤُكَ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ، إِلَى بَابِلَ. لَا يُتْرَكُ شَيْءٌ، يَقُولُ الرَّبُّ. (إشعياء ٣٩: ٦).

السياق يظهر أنها نبوءة ستحصل ببنات صهون (نساء اورشليم) تحققت بسقوط أورشليم على يد البابليين، حيث تعرّض الشعب للذلّ والسبي.

ثانياً: تحقيق النبوءة

الملوك الثاني ٢٥: ١ وَفِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِمُلْكِهِ، فِي الشَّهْرِ الْعَاشِرِ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ، جَاءَ نَبُوخَذْنَاصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ هُوَ وَكُلُّ جَيْشِهِ عَلَى أُورُشَلِيمَ وَنَزَلَ عَلَيْهَا

أَذَلُّوا النِّسَاءَ فِي صِهْيَوْنَ، الْعَذَارَى فِي مُدُنِ يَهُوذَا. (مراثي إرميا 5: 11).

قَدْ أَخْطَأَتْ أُورُشَلِيمُ خَطِيَّةً، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَتْ رَجِسَةً. كُلُّ مُكَرِّمِيهَا يَحْتَقِرُونَهَا لأَنَّهُمْ رَأَوْا عَوْرَتَهَا (ميراثي إرميا ١: ٨)

إذاً تحقيق إشعياء ٣: ١٧ تم في الخراب البابلي لأورشليم

ثالثاً: السببية الإلهية (Divine Causality)

صحيح أن سفر إشعياء ٣: ١٧ يُسند الفعل إلى الله مباشرة: «يُصْلِعُ السيد… ويُعَرِّي الربّ عورتهنّ»، وهذا يعبّر عن مبدأ لاهوتي يُعرف بـ السببية الإلهية؛ حيث يُنسب الحدث إلى الله باعتباره العلة العليا وصاحب السلطان على مجرى التاريخ. غير أن هذا الإسناد لا يعني أن الله هو الفاعل المباشر، بل إن التنفيذ تمّ تاريخيًا عبر البابليين بقيادة نبوخذنصر. وهكذا يقدّم النص الله كسيّد التاريخ والمدبّر له

رابعاً: الكتاب المقدس

أظهرنا ان البابليين الذين لا يأتمرون من الرب أصلاً هم سيقومون بذلك بينما الكتاب المقدس يحذر من كشف العورة

اللاويين ١٨: ٦ لاَ يَقْتَرِبْ إِنْسَانٌ إِلَى قَرِيبِ جَسَدِهِ لِيَكْشِفَ الْعَوْرَةَ. أَنَا الرَّبُّ

خامساً: لغوياً

كلمة عورة أي nakedness بمعناها هي حسب قاموس سترونغ برقم
Strong’s Number H6172 עֶרְוָה (ʿervâ)
تلفظ إيرفّا
واستخدمت ٥٤ مرة في ٤٠ عدد

بينما الكلمة المستخدمة في اشعيا ٣ ١٧ موضوع الإعتراض هي برقم Strong’s Number H6596 פֹּת (pōṯ),تلفظ بوث وبالجمع הפותות (happōṯōṯ)
ومذكورة مرة ثانية فقط في سفر الملكوك الأول ٧: ٥٠ وأتت بمعنى مفصلات او وصلات أضع النص كامل
1Ki 7:50 – And the bowls, and the snuffers, and the basons, and the spoons, and the censers of pure gold; and the hinges H6596 of gold, both for the doors of the inner house, the most holy place, and for the doors of the house, to wit, of the temple
ترجمته:
وَالطُّسُوسَ وَالْمَقَاصَّ وَالْمَنَاضِحَ وَالصُّحُونَ وَالْمَجَامِرَ مِنْ ذَهَبٍ خَالِصٍ، وَالْوُصَلَ لِمَصَارِيعِ الْبَيْتِ الدَّاخِلِيِّ، أَيْ لِقُدْسِ الأَقْدَاسِ، وَلأَبْوَابِ الْبَيْتِ، أَيِ الْهَيْكَلِ مِنْ ذَهَبٍ

إذا اتت بمعنى الوصل وهذا يتفق مع سياق النص يعري عورتهن أي أوصال البنات يعني الجبهة بسبب حلق شعر الرأس ، ال ankle الكاحل بسبب تعريتهن من الخلاخل، تعرية العنق بسبب نزع السلاسل والمجوهرات ، الأذن بسبب نزع الحلق ، تعرية ال wrist رسغ بسبب نزع الأساور، نزع كل أوصالهن حتى الثياب واستبدالها بثياب السبي.

سادساً: تفسير اليهود

يقول الرابي Ibn Ezra:
but I compare it rather with הפותות the hinges (1 Kings 7:50), that is, the back of the doors, and find in this verse the description of the plagues of the whole body, from the head to the foot.
ترجمته:
لكنني أُفضّل مقارنتها بكلمة («הפותות») أي «المفاصل / المفاتيح (hinges)» كما في سفر الملوك الأول ٧: ٥٠، أي الأجزاء الخلفية للأبواب، وأرى في هذه الآية وصفًا لضربات تصيب الجسد كله، من الرأس حتى القدم.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Isaiah.3.17?lang=bi&with=Ibn%20Ezra

ويقول الرابي Rashi:
Nebuchadnezzar’s officers took them for wives because of their beauty.
وترجمته:
اتخذ ضباط نبوخذنصر هؤلاء النساء زوجاتٍ لهم بسبب جمالهن.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Isaiah.3.17?lang=bi&with=Rashi

وجاء في Targum Jonathan:
the Lord shall remove their dignity.
وترجمته:
الرب يزيل مجدهن.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Targum_Jonathan_on_Isaiah.3.17?lang=bi

وعليه لغوياً، التفسير اليهودي والسياق تتفق أن إشعياء ٣: ١٧ هو تصوير نبوّي لـدينونة إلهية عبر السبي والإذلال في أورشليم، حيث يُنسب الفعل إلى الله بوصفه سيّد التاريخ (سببية إلهية)، بينما التنفيذ التاريخي يتم عبر البابليين بقيادة نبوخذنصر.
كما يوضح ابن عزرا وغيره أن النص يستخدم لغة رمزية عن تفكك الزينة والجسد “من الرأس إلى القدم”، أي نزع الكبرياء والترف تدريجيًا.