الإعتراض:
وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ. مرقس ١٣: ٣٢
وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ، إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ.
متى ٢٤: ٣٦
ويقول المُعترض كيف المسيح هو الخالق ولا يعلم الساعة.
الرد:
أوّلاً: الإخلاء في التجسد
المسيح استطاع ان يخفيها من نفسه بالتجسد
فيليبي ٢ : ٨ الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا للهِ.
لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ.
“المسيح أخلى نفسه” أو “أخفى الساعة من نفسه” أو “أخلى نفسه من إعلامنا بالساعة”
لأنه يريدنا ان نكون مستعدين حباً به وليس خوفاً من الساعة.
ثانياً: كمال علم المسيح
هو يعلم طبعاً لأنه عندما يقول إلا الآب أي الإبن يعلم لأن الآب يأخذ ما للإبن ويُخبرنا:
كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ.
يوحنا ١٦: ١٥
ومعرفة الآب هي معرفة الإبن ولا احد يعرف الآب إلا الإبن ولا أحد يعرف الإبن إلاّ الآب، وبكشف الساعة لم يرد الإبن إعلانها لذلك أخلى نفسه من إعلامنا بالساعة بدليل:
وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ.
متى ١١: ٢٦
فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا. كولوسي ٢: ٩
أَنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ.
كورنثوس الأولى ٢: ١٠
اذاً روح المسيح يفحص أعماق الله
رومية ٨: ٩
وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ.
الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ.
كولوسي ٢: ٣
فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ.” كورنثوس الأولى ١: ٢٤
بل المسيح هو نفسه هو معطي وواهب الفم والكلام والحكمة اذا هو مصدر كل علم ومعرفة
لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَمًا وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَوْ يُنَاقِضُوهَا.
لوقا ٢١: ١٥
ثالثاً: Law of context
قانون السياق يثبت أن المسيح يعلم الساعة
١- المسيح كشف تفاصيل ما قبل الساعة وأحداثها
إذا طُبِّق قانون السياق على مرقس ١٣، نرى أن المسيح لم يتكلم كشخص يجهل الساعة، بل كشخص يعرف أدق تفاصيلها وما يسبقها وما يليها، لذلك قدّم وصفًا دقيقًا للأحداث المستقبلية:
الحروب والزلازل والمجاعات
مرقس ١٣: ٧-٨
اضطهاد التلاميذ وانتشار الإنجيل
مرقس ١٣: ٩-١٣
رجسة الخراب والضيقة العظيمة
مرقس ١٣: ١٤-٢٠
ظهور المسيح الكذبة والأنبياء الكذبة
مرقس ١٣: ٢١-٢٣
اضطراب الكون والمجيء بالمجد
مرقس ١٣: ٢٤-٢٧
حتى أنه قال صراحة:
هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ.
مرقس ١٣: ٢٣
فكيف يعلن “كل شيء” المتعلق بالساعة ثم يُفترض أنه يجهلها؟
٢- المسيح هو الديّان وصاحب السلطان في ذلك اليوم
المسيح في نفس السياق يعلن أنه:
«يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي سَحَابٍ بِقُوَّةٍ كَثِيرَةٍ وَمَجْدٍ، فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ وَيَجْمَعُ مُخْتَارِيهِ.»
مرقس ١٣: ٢٦-٢٧
فالذي يأتي بالمجد، ويرسل الملائكة، ويجمع المختارين، هو ديّان العالم وصاحب السلطان على الساعة، لا جاهل بها.
٣- عبارة «لا تعلمون» موجّهة للبشر لا للمسيح
بعد كلامه عن الساعة قال:
اُنْظُرُوا! اِسْهَرُوا وَصَلُّوا، لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَكُونُ الْوَقْتُ.
مرقس ١٣: ٣٣
وقال أيضًا:
اِسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ.
متى ٢٤: ٤٢
لم يقل: “لأننا لا نعلم” أو “أنا لا أعلم”
بل قال: «أنتم لا تعلمون»
وهذا يوضح أن الجهل موجَّه للبشر والتلاميذ، لا للمسيح نفسه.
٤- الغاية من إخفاء الساعة هي السهر الروحي
السياق الكامل يُظهر أن غاية المسيح لم تكن إعلان موعد الساعة، بل دعوة المؤمنين إلى السهر الدائم والاستعداد الروحي:
اُنْظُرُوا! اِسْهَرُوا وَصَلُّوا، لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَكُونُ الْوَقْتُ.
مرقس ١٣: ٣٣
اِسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ.
متى ٢٤: ٤٢
لِذلِكَ كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لاَ تَظُنُّونَ يَأْتِي ابْنُ الإِنْسَانِ.
متى ٢٤: ٤٤
رابعاً: إسلامياً
سورة طه ١٥ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ
يظهر التفسير ان أبي بن كعب وعبدالله بن مسعود اللذان قال لنا رسول الإسلام أن نأخذ القرآن منهم كانوا يقرأون ان الساعة آتية أكادوا أخفيها من نفسي .
وايضا ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن قرأ ان الساعة آتية اكادوا اخفيها من نفسي
تفسير ابن كثير : وقال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : من نفسه . وكذا قال مجاهد ، وأبو صالح ، ويحيى بن رافع .
وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( أكاد أخفيها ) يقول : لا أطلع عليها أحدا غيري .
وقال السدي : ليس أحد من أهل السماوات والأرض إلا قد أخفى الله عنه علم الساعة، وهي في قراءة ابن مسعود : ” إني أكاد أخفيها من نفسي ” ، يقول : كتمتها عن الخلائق ، حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي لفعلت.

تفسير الطبري:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قال: من نفسي.
⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قال: من نفسي.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قال: من نفسي.
⁕ حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قال: يخفيها من نفسه.

موسوعة التفسير المأثور _ معهد الشاطبي
- عن قتادة، قال: هي في قراءة أبي بن كعب: (أكادُ أُخْفِيها مِن نَّفْسِي)(١). (ز)
٤٧٥٣٤- عن الفراء، قال: في قراءة أبي بن كعب: (أكادُ أُخْفِيها مِن نَّفْسِي فَكَيْفَ أُطْلِعُكُمْ عَلَيْها)(٢). (١٠/١٧٩)
٤٧٥٣٥- عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ليس مِن أهل السموات والأرض أحدٌ إلا وقد أخْفى اللهُ عنه علمَ الساعة. وهي في قراءة ابن مسعود: (أكادُ أُخْفِيها من نَّفْسِي). يقول: كتمتها مِن الخلائق، حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي لفعلت(٣). (١٠/١٧٨)
٤٧٥٣٦- عن عبد الله بن عباس أنه قرأ: (أكادُ أُخْفِيها مِن نَّفْسِي)، يقول: لأنها لا تخفى مِن نفس الله أبدًا(٤). (١٠/١٧٨)

والمسيح إستطاع إخفاء الساعة من نفسه بحكم التجسد، أخلى نفسه من إعلامنا بالساعة لأنه يريدنا ان نكون مُستعدين حباً به وليس خوفاً من الساعة.
