الإعتراض:

وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.” (يوحنا 17: 3).

ويقول المُعترض ان كان المسيح إله كيف يقول عن الآب أنه هو الإله الحقيقي وحده وأنه مجرد رسول ؟

الرد:

أوّلاً: Law of context

سياق الآية المُعتَرَض عليها قبلها وبعدها يوضّح أن يسوع لا ينفي ألوهيته، بالعكس بل يُعلنها.

  • مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضًا (يوحنا 17: 1)

وهذا دليل ان الإبن إله لأن الرب لا يعطي مجده الإلهي لآخر .

أَنَا الرَّبُّ هَذَا اسْمِي، وَمَجْدِي لَا أُعْطِيهِ لآخَرَ، وَلَا تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ.” (إشعيا 42: 8).

  • وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ. (يوحنا 17: 5).

هذه الآية توضح ان الإبن أزلي (قبل كون العالم) ولا أزلي إلاّ الرب الإله

  • وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي (يوحنا 17: 10)

كل ما للآب هو للإبن ، و “كل” دلالة على الشمول أداة العموم، يعني:
العبادة التي للآب هي للإبن والعكس، القدرة التي للآب هي للإبن، المعرفة التي للآب هي للإبن…

  • كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ (يوحنا 17: 21)

لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. (يوحنا 17: 22)

الآب والإبن واحد.

إذا السياق واضح وهو إعلان ألوهية المسيح وليس نكرانها.

ثانياً: Scripture interprets Scripture

سنعتمد هذه التِقنية ومن الكتاب المقدس نفسه لتوضيح ما هو المقصود ب

“أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أرسلته”

هل وحدك تنفي ألوهية المسيح؟
عبارة وحدك تصف الآب مقابل الآلهة الوثنية وليس مقابل الإبن أي بمعنى :
أنت الإله الحقيقي الوحيد
أي ليس الأصنام أو الآلهة الكاذبة.

وهو تذكير او شرح اقتباسي من وصايا الخروج
أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ.
لَا يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي( الخروج 20: 2-3)

نلاحظ ايضاً واو العطف حرف “و” أي أن الآب ويسوع المسيح (الإبن)
اذاً الإبن أيضا هو الإله الحقيقي وحده مقابل الآلهة الوثنية.

بدليل الإنجيل نفسه، ومن يوحنا نفسه كاتب هذا النص الذي يفسرها ان الإبن مشمول بالألوهية.
بدليل:
وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هَذَا هُوَ الإِلَهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. (1 يوحنا 5: 20).

وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. (متى 28: 19).

نلاحظ واو العطف و”بإسم” بالمفرد.

نفس الإنجيل وبأول إصحاحاته لا بل آياته يعلن ألوهية المسيح

فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. (يوحنا 1: 1)
وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.” (يوحنا 1: 14).

ثالثاً: البُعد اللغوي

بالنص اليوناني :
αυτη δε εστιν η αιωνιος ζωη ινα γινωσκωσιν σε τον μονον αληθινον θεον και ον απεστειλας ιησουν χριστον

  • ندرس حرف ال “و” التي ربطت الآب بيسوع المسيح
    καί
    حسب قاموس سترونج برقم G2532 وهي تعني :
    and, also, even, too, both
    و، أيضاً، حتى، كلاهما
  • وكلمة “وحدك”
    μόνος
    حسب قاموس سترونج برقم 3441 تلفظ monos وهي تعني: وحده أو الوحيد

وهي تشمل يسوع المسيح أيضا بدليل انه في رسالة يهوذا

وَيُنْكِرُونَ السَّيِّدَ الْوَحِيدَ (monos): اللهَ وَرَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ. (يهوذا 1: 4)

رابعاً: إسلامياً

يبقى عبارة ويسوع المسيح “الذي أرسلته” هل استخدام هذه العبارة دليل على عدم أزلية الإبن وأنه ليس الرب الإله؟

سنشرحها للمُعترض من زاوية إسلامية ليفهمها.

المسلمون يؤمنون ان القرآن هو كلام الله ووحيه وعلمه وليس بمخلوق ، وإن القرآن أزلي وهذا ثابت لدرجة ان ابن تيمية وجمهور أهل السنة والجماعة يقولون ان من نكر ازلية القرآن أو من قال القرآن مخلوق فهو كافر يُستتاب أو يقتل.
ومع ذلك يؤمنون أنّ القرآن مُرسل أرسله الله وأصبح بين دفتين.
وهذا يوضح أن مجرد الإرسال لا يقلل عند المسلمين من أصالة القرآن أو مكانته، فهو كلام الله الأزلي محفوظ عنده.
بنفس المنطق، قول يوحنا 17: 3 “الذي أرسلته” لا ينفي ألوهية المسيح أو أزلية وجوده، فالإرسال يتعلق بمهمته تجاه البشر، وليس بكونه مخلوقًا أو أقل من الله. تمامًا كما أن القرآن أُرسل للناس لكنه صفة من صفات الله في ذاته، فإن المسيح أُرسل أيضًا لكنه يظل أزليًا واحد مع الآب في الجوهر الإلهي.