الإعتراض:
لماذا كانت تُحرق الأشجار وتُقتل الحيوانات أحياناً في حروب بني إسرائيل؟
الرد:
أوّلاً: الطقوس الوثنية
يكشف الكتاب المقدس أن العبادة الوثنية في الشرق الأدنى القديم لم تقتصر على الأصنام الحجرية أو المعدنية، بل ارتبطت أيضًا بأماكن طبيعية وتكريس الأشجار والبساتين والمرتفعات للآلهة الوثنية، كما شملت تكريس الحيوانات و استخدامها في الفحشاء إرضاءً
للآلهة.
١- تكريس الأشجار وطقوسها:
التثنية ١٦: ٢١
لاَ تَغْرُسْ لِنَفْسِكَ سَارِيَةً مِنْ شَجَرَةٍ مَّا بِجَانِبِ مَذْبَحِ الرَّبِّ إِلَهِكَ الَّذِي تَصْنَعُهُ لَكَ،
السارية (الأشيرة) كانت عمودًا خشبيًا أو شجرة مقدسة تُكرَّس للإلهة الكنعانية «عشتاروت/أشيرة».
التثنية ١٢: ٢
تُخَرِّبُونَ جَمِيعَ الأَمَاكِنِ الَّتِي عَبَدَ فِيهَا الأُمَمُ الَّذِينَ أَنْتُمْ وَارِثُوهُمْ آلِهَتَهُمْ، عَلَى الْجِبَالِ الشَّامِخَةِ وَعَلَى التِّلَالِ وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ.
الملوك الأول ١٤: ٢٣
وَبَنَوْا هُمْ أَيْضًا لأَنْفُسِهِمْ مُرْتَفَعَاتٍ وَأَنْصَابًا وَسَوَارِيَ عَلَى كُلِّ تَلٍّ عَالٍ وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ
الملوك الثاني ١٧: ١٠
وَنَصَبُوا لأَنْفُسِهِمْ أَنْصَابًا وَسَوَارِيَ عَلَى كُلِّ تَلٍّ عَالٍ وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ.
إرميا ٢: ٢٠
لأَنَّكِ عَلَى كُلِّ تَلٍّ عَالٍ وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ أَنْتِ اضْطَجَعْتِ كَزَانِيَةٍ.
إرميا ٣: ٦
هَلْ رَأَيْتِ مَا فَعَلَتِ الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ؟ انْطَلَقَتْ إِلَى كُلِّ جَبَلٍ عَالٍ وَإِلَى تَحْتِ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ وَزَنَتْ هُنَاكَ
حزقيال ٦: ١٣
عِنْدَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ وَعِنْدَ كُلِّ بَلُّوطَةٍ غَبْيَاءَ، الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ قَدَّمُوا رَائِحَةً سُرُورٍ لِكُلِّ أَصْنَامِهِمْ
القضاة ٦: ٢٥
وَاهْدِمْ مَذْبَحَ الْبَعْلِ الَّذِي لأَبِيكَ، وَاقْطَعِ السَّارِيَةَ الَّتِي عِنْدَهُ،
٢- تكريس الحيوانات و طقوسها:
الملوك الثاني ٢٣: ١١
وَأَبَادَ الْخَيْلَ الَّتِي أَعْطَاهَا مُلُوكُ يَهُوذَا لِلشَّمْسِ عِنْدَ مَدْخَلِ بَيْتِ الرَّبِّ عِنْدَ مُخْدَعِ نَثْنَمْلَكَ الْخَصِيِّ الَّذِي فِي الأَرْوِقَةِ، وَمَرْكَبَاتُ الشَّمْسِ أَحْرَقَهَا بِالنَّارِ.
اللاويين ١٨:
٢٣ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ بَهِيمَةٍ مَضْجَعَكَ فَتَتَنَجَّسَ بِهَا. وَلَا تَقِفِ امْرَأَةٌ أَمَامَ بَهِيمَةٍ لِنِزَائِهَا. إِنَّهُ فَاحِشَةٌ.
٢٤ بِكُلِّ هَذِهِ لَا تَتَنَجَّسُوا، لأَنَّهُ بِكُلِّ هَذِهِ قَدْ تَنَجَّسَ الشُّعُوبُ الَّذِينَ أَنَا طَارِدُهُمْ مِنْ أَمَامِكُمْ
التثنية ٢٧: ٢١
مَلْعُونٌ مَنْ يَضْطَجِعُ مَعَ بَهِيمَةٍ. وَيَقُولُ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ.
ثانياً: تفسير اليهود
يقول الرابي Rashi:
לא תטע לך אשרה THOU SHALT NOT PLANT THEE AN ASHERA — This is intended to make one liable to punishment regarding it from the very moment that he plants it (the Ashera); even though he does not worship it he transgresses a negative command by the mere planting of it (Sifrei Devarim 145:1).
وترجمته:
«لا تغرس لنفسك أشيرة» المقصود أن الإنسان يصبح مسؤولًا عن المخالفة منذ اللحظة التي يغرس فيها الأشيرة نفسها؛ وحتى لو لم يقم بعبادتها، فإنه يكون قد خالف وصيةً سلبية («لا تفعل») بمجرد غرسها.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.16.21?lang=bi&with=Rashi
يقول الرابي Ramban:
THOU SHALT NOT PLANT THEE AN ASHEIRAH. Any tree planted at the entrance of a house of G-d is called asheirah. Possibly because it ordereth the way aright, directing people’s “steps” [to worship], it is called [asheirah] from the word ‘ashurai’ (my steps) have held fast to Thy paths…
He prohibited it because it was a custom of the idolaters to plant trees at the entrances of their idol’s temples, as it is written, further, and throw down the altar of Baal that belongs to thy father, and cut down the asheirah that is by it.
وترجمته:
كل شجرة تُغرس عند مدخل بيت الله تُدعى «أشيرة». ولعلها سُمّيت كذلك لأنها «تُقوِّم الطريق» وتوجّه خطوات الناس إلى العبادة، فهي مشتقة من الكلمة العبرية «אֲשׁוּרַי» (أشوراي) الواردة في قول المرنم: «خُطُواتي تمسكت بسبلك».
لقد حرَّم ذلك لأن من عادة عبدة الأوثان أن يغرسوا الأشجار عند مداخل هياكل آلهتهم، كما هو مكتوب لاحقًا: “واهدم مذبح البعل الذي لأبيك، واقطع الأشيرة التي عنده”.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Ramban_on_Deuteronomy.16.21.1?lang=bi
ويقول الرابي Steinsaltz:
He abolished the ceremonial procession of horses that the kings of Judah had designated for a ritual of worshipping the sun, from going from the House of the Lord, the Temple, eastward to the chamber of the official named Netan Melekh, which was at the city outskirts. One of the idolatrous rituals brought to Judah during the years of Menashe and Amon involved a ceremonial procession of horses meant to symbolize the movement of the sun in the sky. He, Yoshiyahu, burned the chariots whose movements symbolized the movement of the sun through the heavens in fire.
وترجمته:
أبطل الموكب الاحتفالي للخيول التي كان ملوك يهوذا قد خصّصوها لطقس عبادة الشمس، من الذهاب من بيت الرب، أي الهيكل، شرقًا إلى غرفة المسؤول المسمّى ناثان ملك، التي كانت تقع في ضواحي المدينة.
كانت إحدى الطقوس الوثنية التي أُدخلت إلى يهوذا خلال سنوات منسّى وآمون تتضمّن موكبًا احتفاليًا من الخيول أُعدّ ليرمز إلى حركة الشمس في السماء.
وأحرق هو، يوشيا، مركبات كانت حركتها ترمز إلى حركة الشمس عبر السماوات بالنار.

المصدر:
https://www.sefaria.org/II_Kings.23.11?lang=bi&with=Steinsaltz
إذاً تؤكد التفاسير اليهودية أن الأشجار والحيوانات المذكورة لم تكن عادية، بل كانت مخصّصة للعبادة الوثنية. فبحسب راشي، تُحرَّم «الأشيرة» منذ لحظة غرسها، حتى قبل عبادتها، لأن مجرد غرسها يُعدّ إقامةً لرمز وثني. ويؤكد رمبان أن غرس الأشجار عند المعابد كان من عادات الوثنيين، بينما يوضح Steinsaltz أن الخيل والمركبات كانت جزءًا من طقوس عبادة الشمس.
لذلك، لم يكن إحراق الأشجار أو القضاء على الحيوانات إستهدافًا للطبيعة، بل إزالةً لأدوات ورموز العبادة الوثنية.
