الإعتراض:

رسالة يوحنا الأولى ٥:
٧ فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ
٨ وَالَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي الأَرْضِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الرُّوحُ، وَالْمَاءُ، وَالدَّمُ. وَالثَّلاَثَةُ هُمْ فِي الْوَاحِدِ

ويقول المُعترض الفاصلة اليوحانوية “فِي السَّمَاءِ: الآبُ وَالْكَلِمَةُ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ، وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. وَالَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي الأَرْضِ” أي هذا النص غير موجود بالمخطوطات القديمة وبالتالي هذا تحريف لإثبات الثالوث.

الرد:

أوّلاً: المخطوطات اللاتينية

وجدت الفاصلة اليوحانوية بمخطوطة:

Codex Toletanus (T)

مخطوطة لاتينية على رق تصنف نسخة من الكتاب المقدس اللاتيني vulgate، وهو يحتوي على الفاصلة اليوحناوية، كما يظهر أمامكم بالمخطوطة:

المصدر:
https://bnedigital.bne.es/bd/es/viewer?id=82d0888b-2730-4894-845a-3413ff74fa57&page=710

كعلم نقد نصي حسب المدرسة النقدية التي تعتمد على أقدم المخطوطات بروس متزجر، دانيال والاس، فيليب كومفورت، النص الطويل ليس موجود في أقدم المخطوطات.

ثانياً: الآباء القديسين

كبريانوس Cyprian ٢٥٠ ميلادي
Treatise I: On the Unity of the Church
Chapter 6

and again it is written of the Father, and of the Son, and of the Holy Spirit, “And these three are one.
وترجمته:
وأيضاً مكتوب عن الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد

المصدر:
https://www.newadvent.org/fathers/050701.htm

ترتليان Tertullian ٢١٣ ميلادي
Against Praxeas
Chapter 25

These Three are One
ترجمته:
هؤلاء الثلاثة هم واحد

المصدر:
https://www.newadvent.org/fathers/0317.htm

ثالثاً: Law of context

يوحنا الإنجيلي يتكلم بهذا الإصحاح عن الشهادة السماوية الأقانيم الثلاثة الآب والإبن والروح القدس، وأن محور الحديث هو الشهود الذين يشهدون لصدق هوية المسيح ورسالته.

١-شهادة الإبن:
يوحنا الأولى ٥: ٥
مَنْ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ الْعَالَمَ، إِلاَّ الَّذِي يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ؟

٢- شهادة روح القدس:
يوحنا الأولى ٥: ٦
هذَا هُوَ الَّذِي أَتَى بِمَاءٍ وَدَمٍ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ. لاَ بِالْمَاءِ فَقَطْ، بَلْ بِالْمَاءِ وَالدَّمِ. وَالرُّوحُ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ، لأَنَّ الرُّوحَ هُوَ الْحَقُّ.

٣- شهادة الآب:
يوحنا الأولى ٥: ٩
إِنْ كُنَّا نَقْبَلُ شَهَادَةَ النَّاسِ، فَشَهَادَةُ اللهِ أَعْظَمُ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ شَهَادَةُ اللهِ الَّتِي قَدْ شَهِدَ بِهَا عَنِ ابْنِهِ

٤- شهادة السماوية للذات الإلهية:
يوحنا ٥:
١٠ مَنْ يُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ فَعِنْدَهُ الشَّهَادَةُ فِي نَفْسِهِ. مَنْ لاَ يُصَدِّقُ اللهَ، فَقَدْ جَعَلَهُ كَاذِبًا، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي قَدْ شَهِدَ بِهَا اللهُ عَنِ ابْنِهِ.
١١ وَهذِهِ هِيَ الشَّهَادَةُ: أَنَّ اللهَ أَعْطَانَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَهذِهِ الْحَيَاةُ هِيَ فِي ابْنِهِ.
١٢ مَنْ لَهُ الابْنُ فَلَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ابْنُ اللهِ فَلَيْسَتْ لَهُ الْحَيَاةُ

إذاً يُظهر سياق يوحنا الأولى ٥ أن محور الحديث هو الشهادة الإلهية للمسيح، إذ يذكر شهادة الابن الآية ٥، والروح القدس الآية ٦، والآب الآية ٩، ثم يعود إلى شهادة الله عن ابنه من الآية ١٠-١٢. لذلك فإن مفهوم الشهادة السماوية حاضر في الإصحاح كله، وعليه فإن الفاصلة اليوحناوية إن قُبلت أو رُفضت لا تضيف أو تنقص اي عقيدة جديدة أو حقيقة إيمانية، بل تُعبّر بوضوح عمّا يعلنه السياق أصلاً من شهادة الآب والابن والروح القدس للمسيح.

رابعاً: فرضية الحذف الأريوسي وأدلة التقليد الآبائي

سبب عدم وجوده، جاوب عليها مثلث الرحمات العلامة الأسقف الأنبا إيسيذورس في كتاب مشكاة الطلاب في حل مشكلات الكتاب صفحة ٥٨٨ مسألة رقم ٢٧٨ ويقول نصّاً وسأضع رده حرفياً:

قالوا ان عبارة في السماء الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة ، من قوله فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس هؤلاء الثلاثة واحد والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة الروح والماء والدم والثلاثة هم في الواحد ١ يوحنا ٥ : ٧و٨
هي لا وجود لها أصلاً في كلام الرسول وإنما أضافها النساخ إلى كلامه .
قلنا شهد ايرونيموس في مقدمته على الرسائل القانونية ان هذه الآية حذفها الأريوسيون من بعض نسخ الكتاب لأنها كانت ضربة قاضية على بدعتهم وتعاليمهم الكفرية ولذلك فإن الترجمة اللاتينية واليونانية المهذبة تضمنتاها وفي أغلب نسخ ايرونيموس وفي قانون الكنيسة اليونانية الذي ورد فيه “ان الله حق أزلي خالق كل الأشياء المنظورة وغير المنظورة وكذلك الإبن والروح القدس وكلهم من جوهر واحد فإن يوحنا الإنجيلي قال الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد” .
وقد وجدت في الصلوات القديمة التي تتلوها الكنيسة اللاتينية في بعض الأعياد وفي عماد الأطفال وقد اسشهد بها من الآباء الذين يُعوّل عليهم ترتوليانوس في الجيل الثاني وكبريانوس في الجيل الثالث وايرونيموس في الرابع والأساقفة الإفريقيون في الخامس وهذا كلام ترتوليانوس إلى براكسياس بخصوص الروح القدس ( إن المسيح قال ان المعزي يأخذ مما لي كما أن الإبن أخذ مما للآب فارتباط الآب بالإبن والإبن بالفارقليط يدل على أن هؤلاء الأقانيم الثلاثة هم واحد ولا شك أن هؤلاء الثلاثة هم واحد في الجوهر وان كانوا غير واحد في العدد) فأشار بهذا القول إلى عبارة يوحنا المومأ إليها.
وهذا نص قانون اربعمائة أسقف أفريقي قدموه “لهوناريك” ملك الفاندال في الجيل الخامس ( من الظاهر للعيان كظهور الشمس في رابعة النهار ان الآب والابن والروح القدس هم واحد في اللاهوت وعندنا شهادة يوحنا البشير لأنه قال (الذين يشهدون في السماء ثلاثة الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد.)

إذا علّل عدم وجود النص في بعض المخطوطات بسبب حذفها من قبل الاريوسيين ، وأن اصالتها يؤكدها أقوال الآباء مثل ترتوليانوس وكبريانوس وايرونيموس ووجد النص في صلاوات قديمة ونصوص قانونية قدمها أساقفة إفريقيين قدماء.

خلاصة:
عدم وجود الفاصلة اليوحناوية في بعض المخطوطات القديمة لا يكفي لإثبات أنها تحريف متأخر، لأن لها شواهد في التقليد اللاتيني القديم، كما أن آباءً مبكرين مثل ترتليانوس وكبريانوس استشهدوا بعباراتها أو بمضمونها قبل أقدم المخطوطات التي يُستند إليها للإعتراض. ومع ذلك، إن عقيدة الثالوث لا تعتمد على هذا النص وحده، إذ إن سياق رسالة يوحنا الأولى ٥ بأكمله يدور حول شهادة الآب والابن والروح القدس للمسيح، لذلك فقبول الفاصلة أو رفضها لا يغيّر العقيدة المسيحية.