الإعتراض:

إشعياء ٣٣: ١١ تحبلون بالحشيش وتلدون التبن أي القش وأنفاسكم نار تأكلهم.

ويقول المُعترض تارة هذا كلام جنسي، تارة إلهكم يهينكم بقوله تحبلون بالحشيش.

الرد:

أولاً: Law of context

١- نبوءة:
إشعياء ١: ١ رُؤْيَا إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ، الَّتِي رَآهَا عَلَى يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ، فِي أَيَّامِ عُزِّيَّا وَيُوثَامَ وَآحَازَ وَحِزْقِيَّا مُلُوكِ يَهُوذَا.

٢- أشور:
إشعياء ٣٣: ١ وَيْلٌ لَكَ أَيُّهَا الْمُخْرِبُ
إشعياء ٣٦: ١ أَنَّ سَنْحَارِيبَ مَلِكَ أَشُّورَ صَعِدَ عَلَى كُلِّ مُدُنِ يَهُوذَا

٢- تحقيق النبوءة:
الملوك الثاني ١٩: ٣٦-٣٧ فانصرف سنحاريب ملك أشور وذهب راجعاً وأقام في نينوى.
وفيما هو ساجد في بيت نسروخ إلهه، ضربه أدرملك وشرآصر ابناه بالسيف…

ثانياً: المعنى مجازي

الكتاب المقدس ليس كلام حرفي بل يحمل الأسلوب الأدبي التشبيه والإستعارة والمجاز.

التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية فقرة رقم ١١٥:
في تقليد قديم أنّه من الممكن تمييز معنيين للكتاب المقدس: المعنى الحرفي ، والمعنى الروحي ، على أن يُقسم هذا الأخير إلى معنًى مجازي ، ومعنًى أدبي ، ومعنى تفسيري.

النبي إشعياء يتنبأ بمعنى مجازي عن الأشوريين ويقول بوحي إلهي أن الأشوريين من بعد تسلطكم وتدميركم للشعوب “ستحبلون بالحشيش” كتشبيه يدل على الضعف والهشاشة و”تلدون القش” أي أعمالكم ستكون أضعف منكم كالقش ولن تفلح بتعلية شأنكم، و”أنفاسكم نار آكلة” أي سيخرج منهم ناس يقضون على ما تبقى من أشور ويحرقون مجد وهيبة أشور.
وفعلاً تحققت هذه النبوءة عندما إبني ملك أشور “سنحاريب” قتلاه داخل المعبد.
سفر الملوك الثاني ١٩ ٣٦-٣٧

تفسير اليهود:

يقول الرابي Ibn Ezra:
Ye shall conceive. Assyria is addressed.
وترجمته:
ستُحبلون. يُخاطب هذا النص أشور.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Isaiah.33.11?lang=bi&with=Ibn%20Ezra

ويقول الرابي Steinsaltz:
As for you, the Assyrian enemy, the consequences of your plans and deeds will be vanity and emptiness. Conceive stubble, dry grass, give birth to straw; and your spirit, your thought, is itself a fire that will consume you.
وترجمته:
أما أنت أيها العدو الآشوري، فإن عواقب خططك وأفعالك ستكون باطلاً وخواءً. تخيل القش، والعشب الجاف، وأنجب التبن؛ وروحك وفكرك هما نار ستلتهمك.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Isaiah.33.11?lang=bi&with=Steinsaltz

النص في إشعياء ٣٣: ١١ ليس كلامًا جنسيًا، بل نبوءة تُفهم ضمن سياقها التاريخي عن الإمبراطورية الآشورية في زمن حزقيا، حيث يصف خراب خططهم وفشلهم.
العبارات مثل “تحبلون تبنًا وتلدون قشًا” هي أسلوب مجازي يدل على الفراغ والضعف، وأن شرّهم سيرتدّ عليهم، كما أكّد تفسير اليهود.
وقد تحقّق ذلك فعليًا في هزيمة وانسحاب سنحاريب ثم مقتله (سفر الملوك الثاني ١٩: ٣٦–٣٧)، فالنبوءة تصف سقوط أشور لا إهانة لفظية.