الإعتراض:

وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ يوحنا ٢٠: ١٧

ويقول المُعترض المسيح له إله إذاً هو ليس الله.

الرد:

أوّلاً: الدوسيتية (Docetism)

بدعة مشتقة من الكلمة اليونانية δοκέω dokeō، أي “يبدو” أو “يظهر”، كانت تؤمن أن المسيح لم يكن إنسان حقيقي أو جسد مادي بل مجرد مظهر أو خيال.

ومعروف أن هذه البدعة كانت منتشرة بالقرن الأول الميلادي وكثير من الباحثين يرون أن إنجيل يوحنا ورسائل يوحنا تحتوي ردوداً ضمنية على هذه الهرطقة.

يوحنا رغم إعلان ألوهية المسيح بشكل صريح، إهتم بتوجيه رسائل ضمنية واضحة على أن المسيح إنسان كامل بجسد حقيقي ملموس وهذا واضح:

رسالة يوحنا الأولى ١: ١
اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا

“قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «كُفِي عَنْ لَمْسِيِ لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ. يوحنا ٢٠: ١٧
النص باليوناني
Μή μου ἅπτου
يلفظ Mē mou haptou
من فعل ἅπτομαι
يلفظ haptomai.
صيغة المضارع مع أداة النهي تؤكد أن المعنى كفي عن هذا الفعل، أي “كفي عن لمسي”.

جاء في
Ellicott’s Commentary for English Readers

Touch me not; for I am not yet ascended to my Father.—The probable explanation of these words is to be found in the fact that she had cast herself at His feet with the customary reverential embrace of the knees, and perhaps to make doubly sure the fact that it was the Lord’s body, and that His words are meant to prevent this. The words themselves must be carefully considered. “Touch” represents a Greek word which means to “cling to,” to “fasten on,” to “grasp” an object. The tense is present, and the prohibition is, therefore, not of an individual act, but of a continuance of the act, of the habit, “Do not continue clinging to Me.”
ترجمته:
لا تلمسيني، لأني لم أصعد بعد إلى أبي. – يُرجّح أن يكون تفسير هذه الكلمات هو أنها ألقت بنفسها عند قدميه بانحناءةٍ خاشعةٍ معتادة، وربما لتؤكد لها أنها جسد الرب، وأن كلماته تهدف إلى منع ذلك. يجب التمعّن في الكلمات نفسها. كلمة “تلمسيني” مشتقة من كلمة يونانية تعني “التشبث” أو “التعلق” أو “الإمساك” بشيء. صيغة الفعل مضارعة، وبالتالي فإن النهي ليس عن فعلٍ فردي، بل عن استمرار الفعل، عن العادة: “لا تستمري في التشبث بي”.

المصدر:
https://biblehub.com/commentaries/john/20-17.htm

بناء عليه إن سياق يوحنا يركز على إثبات أن المسيح قام بجسد حقيقي ملموس يمكن رؤيته ولمسه، ردًا على من أنكروا حقيقة تجسده. لذلك عندما قال: “إلهي” تأكيداً على قيامة ناسوته وأنه لم يخلعه بعد القيامة، بل قام به ممجدًا. فالجسد الذي أخذه في التجسد هو جسد بشري حقيقي مخلوق، ولذلك لا غرابة أن يقول “إلهي”، إذ يقول الرب: «هَأَنَذَا الرَّبُّ إِلَهُ كُلِّ ذِي جَسَدٍ» إرميا ٣٢: ٢٧ وعليه فالنص لا ينفي ألوهية المسيح، بل يؤكد استمرار تجسده وقيامه بجسد بشري حقيقي.

ثانياً: دلالة التمييز

المسيح لم يقل “أبينا وإلهنا” بل ميّز بينه وبيننا.

أبي:
لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية يوحنا ٣: ١٦

أبينا:
إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضا للخوف بل أخذتم روح التبني الذي به نصرخ: يا أبا الآب رومية ٨: ١٥

إلهي:
هَأَنَذَا الرَّبُّ إِلَهُ كُلِّ ذِي جَسَدٍ. هَلْ يَعْسُرُ عَلَيَّ أَمْرٌ مَا؟ إرميا ٣٢: ٢٧

إلهكم:
أليس أب واحد لكلنا أليس إله واحد خلقنا ملاخي ٢: ١٠

إذاً لم يقل المسيح: “أبينا وإلهنا” بل قال: “أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم”، مميزًا بين علاقته الفريدة بالآب وعلاقة المؤمنين به. فهو ابن الله بالطبيعة، أما المؤمنون فأبناء بالتبني. كما أن قوله “إلهي” يرتبط بناسوته الحقيقي الذي أخذه من أجل خلاص البشر، بينما قوله “إلهكم” يشير إلى الله باعتباره خالق البشر وربهم. لذلك فالنص لا يساوي بين المسيح والبشر في البنوة ولا ينفي ألوهيته، بل يؤكد في آنٍ واحد تفرّد بنوّته وحقيقة تجسده.

ثالثاً: ألوهية المسيح

نرى نفس الإصحاح الذي قال فيه المسيح عبارة “أبي وأبيكم، إلهي وإلهكم” يعلن ألوهية المسيح صراحةً.

أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لِيَسُوعْ: رَبِّي وَإِلَهِي يوحنا ٢٠: ٢٨

قَالَ لَهُ يَسُوعُ: لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا. يوحنا ٢٠: ٢٩

وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ. يوحنا ٢٠: ٣١