الإعتراض:

فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «قَتْلًا يُقْتَلُ الرَّجُلُ. يَرْجُمُهُ بِحِجَارَةٍ كُلُّ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ». العدد ١٥: ٣٥

ويقول المُعترض أليست قسوة قتل الرجل دون تحذير وإنذار؟

الرد:

أوّلاً: Law of context

١- خطيئته عن قصد وبهدف إذدراء الرب الإله:
وَأَمَّا النَّفْسُ الَّتِي تَعْمَلُ بِيَدٍ رَفِيعَةٍ مِنَ الْوَطَنِيِّينَ أَوْ مِنَ الْغُرَبَاءِ فَهِيَ تَزْدَرِي بِالرَّبِّ.
العدد ١٥: ٣٠
قوله بيد رفيعة أي عن قصد (تحدي)

٢- التوبة موجودة لمن ارادها:
فَيُكَفِّرُ الْكَاهِنُ عَنِ النَّفْسِ الَّتِي سَهَتْ عِنْدَمَا أَخْطَأَتْ بِسَهْوٍ أَمَامَ الرَّبِّ لِلتَّكْفِيرِ عَنْهَا، فَيُصْفَحُ عَنْهَا
العدد ١٥: ٢٨

٣- له خيار ترك شعب الرب:
لِلْوَطَنِيِّ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلِلْغَرِيبِ النَّازِلِ بَيْنَهُمْ تَكُونُ شَرِيعَةٌ وَاحِدَةٌ
العدد ١٥: ٢٩
لاحظ عبارة “النازل بينهم”، يعني اذا كان يرفض الشريعة فليغادر بني اسرائيل لكي لا يعثر غيره خاصة أن شعب إسرائيل كان بخطر وجودي من الأمم وآلهتها.

٤- خطيئته:
وَلَمَّا كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَجَدُوا رَجُلًا يحطب (يجمع) حَطَبًا فِي يَوْمِ السَّبْتِ. العدد ١٥: ٣٢
يجدر الإشارة أن كسر السبت وعبادة الأصنام والتجديف هي أعظم الخطايا لأنها ضد الرب الإله مباشرة حسب الثقافة اليهودية.

٥- وصية واضحة:
“فَتَحْفَظُونَ السَّبْتَ لأَنَّهُ مُقَدَّسٌ لَكُمْ. مَنْ دَنَّسَهُ يُقْتَلُ قَتْلًا. إِنَّ كُلَّ مَنْ صَنَعَ فِيهِ عَمَلًا تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ بَيْنِ شَعْبِهَا. خروج ٣١: ١٤

السياق واضح، الرجل لم يُقتل بسبب “جمع حطب بسيط”، بل بحسب النص كان الفعل تعدّيًا متعمّدًا ومجاهرة بكسر وصية السبت بعد تحذير إلهي واضح ووجود نظام شريعة قائم. التوراة نفسها تفرّق بين الخطأ غير المقصود الذي له كفّارة، وبين الفعل العلني “بيد رفيعة” أي بتحدّي وازدراء للشريعة.
كما أن الشريعة لم تكن مغلقة أو قاسية بلا بدائل، بل قدّمت خيار التوبة أو الانفصال عن الجماعة، بينما كسر السبت هنا يمثّل اعتداءً مباشرًا على أساس هوية الجماعة الدينية، ولذلك جاء الحكم ضمن منظومة قانونية صارمة تهدف لحماية استمرار النظام وليس مجرد معاقبة فعل فردي بسيط.

ثانياً: لغوياً

اريد تسليط الضوء على نص:

“وَلَمَّا كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَجَدُوا رَجُلًا يَحْتَطِبُ حَطَبًا فِي يَوْمِ السَّبْتِ.” (العدد ١٥: ٣٢).

النص العبري:
וַיִּהְי֥וּ בְנֵֽי־יִשְׂרָאֵ֖ל בַּמִּדְבָּ֑ר וַֽיִּמְצְא֗וּ אִ֛ישׁ מְקֹשֵׁ֥שׁ עֵצִ֖ים בְּי֥וֹם הַשַּׁבָּֽת׃
ينطق:
فايِهيـو بْنَي يِسْرائيل بامِّدبار فايِمْتْسِئو إيش مِكوشِش إيتسيم بِيوْم هاشّابات

الترجمة الحرفية:
«وكان بنو إسرائيل في البرية، فوجدوا رجلاً يجمع الحطب في يوم السبت.»

إذا الكلمة العبرية מְקֹשֵׁשׁ تنطق مِكوشِش أي يجمع.
עֵצִים تنطق إيتسيم أي الحطب.

أي يجمع الحطب ويقول المفسر إسحاق بن يهودا أبرابانيل:
ואפשר גם לפרש שמקושש עצים פירושו שהיה חוטב וכורת בידיו ומקטין את העצים, כלומר עושה מלאכה מן המלאכות האסורות, ולכן נאמר מקושש עצים ולא נושא עצים.
ترجمته:
«ويمكن أيضًا تفسير أن “جامع الحطب” معناه أنه كان يقطع ويشقّ بيديه ويُصغّر الخشب، أي يقوم بعمل من الأعمال المحرّمة، ولذلك قيل: “جامع الحطب” وليس “حامل الحطب”.»

المصدر:
https://www.sefaria.org/Numbers.15.32?lang=bi&with=Abarbanel

قد يكون ما فعله الرجل هو ليس فقط كسر السبت وهو من الخطايا العظمى بل وايضا بعمل عمل محرم تعميري كصناعة إله بعيدان الخشب والحطب.

“قَائِلِينَ لِلْعُودِ: أَنْتَ أَبِي، وَلِلْحَجَرِ: أَنْتَ وَلَدْتَنِي. (إرميا ٢: ٢٧).

ولكن حتى لو افترضنا أنه فقط كسر يوم السبت فهو فعله عن معرفة وبعد تحذير مراراً وتكراراً وأصرّ على فعله دون توبة وداخل جماعة بني اسرائيل متحدياً، وهذا نوع من انواع التمرد الخطير داخل الجماعة.

ثالثاً: الحكم للردع

وجود الحكم ليس بالضرورة للتنفيذ فهو بهدف ردع بني اسرائيل من كسر الوصايا، والأدلة كثيرة.

لدينا في سفر الخروج ١٦ حادثة مشابهة الشعب خرج يوم السبت ليلتقط المن فلم يُقتلوا لأنهم أطاعوا بعد التحذير.

وَحَدَثَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ أَنَّ بَعْضَ الشَّعْبِ خَرَجُوا لِيَلْتَقِطُوا فَلَمْ يَجِدُوا. الخروج ١٦: ٢٧

حذرهم موسى:
اجْلِسُوا كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَكَانِهِ. لَا يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْ مَكَانِهِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ». فَاسْتَرَاحَ الشَّعْبُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ. الخروج ١٦: ٢٩-٣٠

رابعاً: تفسير اليهود

قال الرابي راشي:
ביד רמה [BUT A PERSON THAT DOETH OUGHT] WITH A HIGH HAND — i.e. with premeditation.
ترجمته:
لكن الشخص الذي يفعل بيد مرفوعة – أي عن قصد

المصدر:
https://www.sefaria.org/Numbers.15.30?lang=bi&with=Rashi

قال الرابي Ibn Ezra:
IN THE WILDERNESS. I believe that the reference is to the wilderness of Sinai. I have already mentioned why this chapter follows the incident of the spies. It is also possible that the gatherer of wood acted with a high hand and they warned him, but to no avail.[33. BROUGHT HIM.] Some say they brought him in on Saturday night.
وترجمته:
في البرية. أعتقد أن المقصود هو برية سيناء. وقد ذكرتُ سابقًا سببَ أن هذا الفصل يأتي بعد حادثة الجواسيس. من المحتمل أيضًا أن يكون جامع الحطب قد تصرف بتعجرف، وأنهم حذروه، ولكن دون جدوى. [33. أحضروه]. يقول البعض إنهم أحضروه ليلة السبت.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Numbers.15.32?lang=bi&with=Ibn%20Ezra

وجاء بتفسير Abarbanel:
ויהיו בני ישראל במדבר וימצאו איש מקושש עצים ביום השבת (כלומר אוסף עצים), וכדעת הראב״ע לאחר שזכרה התורה עונש העושה ביד רמה על אשר נשאו כל העדה את קולם וגדפו את השם על דבר המרגלים, הזכיר הכתוב גם את ענין מקושש העצים ביום השבת, כי עשה זאת ביד רמה לחלל את היום הקדוש ההוא…
הנה הקטע בעברית לפי התרגום שביקשת:
ואפשר שאותם שמצאו אותו שאלוהו אנה הוא הולך, והשיב שהוא הולך לקושש עצים, והתרו בו כי בן מוות הוא על כך, אך לא חשש לדבריהם. וכשמצאוהו בשובו והעצים עמו, נתחייב מיתה בעדים ובהתראה.
ואפשר גם לפרש שמקושש עצים פירושו שהיה חוטב וכורת בידיו ומקטין את העצים, כלומר עושה מלאכה מן המלאכות האסורות, ולכן נאמר מקושש עצים ולא נושא עצים.
ترجمته:
«وكان بنو إسرائيل في البرية، فوجدوا رجلاً يجمع حطبًا يوم السبت (أي يلتقط الحطب)، ووفقًا لرأي ابن عزرا، بعدما ذكرت التوراة عقوبة الذي يفعل بيدٍ مرفوعة، بسبب أن كل الجماعة رفعوا صوتهم وجدّفوا على الاسم (الإلهي) بسبب أمر الجواسيس، ذكر الكتاب أيضًا موضوع جامع الحطب يوم السبت، لأنه فعل ذلك بيدٍ مرفوعة ليدنّس ذلك اليوم المقدس.»
«ومن الممكن أن أولئك الذين وجدوه سألوه: إلى أين أنت ذاهب؟ فأجاب أنه ذاهب ليجمع حطبًا، فأنذروه بأنه مستوجب الموت على ذلك، لكنه لم يبالِ بكلامهم. وعندما وجدوه عند عودته والحطب معه، استوجب الموت بشهادة الشهود وبعد الإنذار.
ويمكن أيضًا تفسير أن “يجمع حطبًا” معناها أنه كان يقطع ويحتطب بيديه ويصغّر الخشب، أي يقوم بعمل من الأعمال المحرّمة، ولذلك قيل “يجمع حطبًا” وليس “يحمل حطبًا”.»

المصدر:
https://www.sefaria.org/Numbers.15.32?lang=bi&with=Abarbanel

وجاء في تفسير Hadar Zekenim :

כי לא פורש מה יעשה לו. קשה למה לא דנוהו בחנק שהרי כתב מחלליה מות יומת ומיתה האמורה בתורה סתם אינו אלא חנק י”ל שהיו מספקים אם נלמד חילול חילול מע”ז וידון בסקילה כי אותה ג”ש דחילול חילול שנוייה בסיני כדאיתא בסנהדרין. ועוד מקשים לר’ יהודה דאמר דאינו חייב עד שיודיעוהו באיזה מיתה הוא נהרג היאך נתחייב זה מיתה הרי לא היו ישראל יודעים מיתתו כדכתי’ כי לא פורש וכו’. וי”ל דהוראת שעה היתה. עוד י”ל דשמא התרו בו מכל הד’ מיתות ב”ד:
وترجمته:
«“لأنه لم يُبيَّن ماذا يُفعل به” — ويُشكل: لماذا لم يحكموا عليه بالقتل خنقًا، مع أن التوراة تقول: “مُدنِّسُه يُقتل”، والموت المذكور في التوراة بإطلاقه هو الخنق فقط.
ويُجاب: كانوا مترددين هل نقيس “التدنيس” على “التدنيس” في عبادة الأوثان (עבודה זרה)، وبالتالي يُحكم عليه بالرجم، لأن القياس (גזירה שווה) بين “تدنيس” و“تدنيس” قد أُعطي في سيناء كما ورد في سنهدرين.
ومع ذلك، يُشكل على رأي ربي يهوذا الذي يقول إنه لا يُستحق العقوبة حتى يُعلَّم أي نوع من الموت سيُعاقَب به، فكيف حُكم على هذا الرجل بالموت، ما دام بنو إسرائيل لم يكونوا يعلمون نوع موته كما قيل: “لأنه لم يُبيَّن ماذا يُفعل به”.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Numbers.15.32?lang=bi&with=Hadar%20Zekenim

وجاء في تفسير Malbim:
וע”כ פי’ חז”ל שמשה העמיד שומרים לזה, כי הי’ בשבת שני’ של המן, ואמר במכלתא הביאו רש”י ז”ל בפ’ בשלח שראה אותם דואגים, והעמיד שומרים, והתרו בהיוצאים והניחו כליהם, וע”כ לא נתחייבו מיתה, רק המקושש קבל התראה ונתחייב מיתה:
وترجمته:
ولذلك فسّر الحكماء أن موسى أقام حراسًا لذلك، لأن ذلك كان في السبت الثاني بعد نزول المنّ.
وجاء في المِخيلتا، ونقله راشي في تفسير سفر الخروج (في قصة المنّ)، أنهم رأوا بني إسرائيل قلقين، فأقاموا حراسًا، وكانوا يُنذرون من يخرج، فيتركون ما بأيديهم.
ولهذا لم يستحقوا العقوبة بالموت، إلا جامع الحطب نفسه، لأنه قُدمت له الإنذارات (התראה) فاستحق العقوبة.»

المصدر:
https://www.sefaria.org/Numbers.15.32?lang=bi&with=Malbim

وجاء في تفسير Rabbeinu Bahya
While the people were in the desert they experienced miracles daily, such as the descent of the manna, the protective layer of cloud, etc., miracles which testified to the fact that G’d had preceded the world in time and therefore was able to ignore the laws of nature. This man, in defiance of such knowledge violated the Sabbath which is meant to testify to our belief in G’d’s being eternal, predating the existence of any physical universe.
ترجمته:
بينما كان الناس في الصحراء، كانوا يشهدون معجزات يومية، مثل نزول المنّ، وغطاء السحاب الواقي، وغيرها من المعجزات التي تشهد على أن الله كان أزليًا، وبالتالي قادرًا على تجاوز قوانين الطبيعة. هذا الرجل، متجاهلًا هذه المعرفة، انتهك حرمة السبت، الذي يُفترض أن يشهد على إيماننا بأزلية الله، وأنه أزليٌّ يسبق وجود أي كون مادي.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Numbers.15.32?lang=bi&with=Rabbeinu%20Bahya

يقول الرابي Steinsaltz:
In connection with the descriptions of high-handed sins like idolatry and blasphemy, the Torah relates an incident that illustrates how the children of Israel responded to a serious public violation of one of the commandments that occurred in their midst during their wanderings in the wilderness: The children of Israel were in the wilderness and they found a man gathering wood on the Sabbath day.
وترجمته:
فيما يتعلق بوصف الخطايا الفظيعة مثل عبادة الأصنام والتجديف، تروي التوراة حادثة توضح كيف استجاب بنو إسرائيل لانتهاك علني خطير لإحدى الوصايا حدث في وسطهم أثناء تيههم في البرية: كان بنو إسرائيل في البرية ووجدوا رجلاً يجمع الحطب يوم السبت.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Numbers.15.32?lang=bi&with=Steinsaltz

إذاً تفاسير اليهود تتفق أن الرجل لم يُعاقَب بسبب “جمع حطب عادي”، بل لأنه خالف السبت بشكل متعمّد وعلني وبـ“يد مرفوعة” أي تحدٍّ للرب والشريعة بعد التحذير. لذلك اعتُبر فعله كسرًا خطيرًا لهيبة الوصية في بداية تشريعها، فتم التعامل معه بحكم قضائي واضح بعد عدة إنذارات.