الإعتراض:

بَلْ يَنْبَغِي أَنْ أَسِيرَ الْيَوْمَ وَغَدًا وَمَا يَلِيهِ، لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَهْلِكَ نَبِيٌّ خَارِجًا عَنْ أُورُشَلِيمَ!
لوقا ١٣: ٣٣

عبرانيين ١٣: ١٢ لِذلِكَ يَسُوعُ أَيْضًا، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ

ويقول المُعترض المسيح قال انه لا يهلك نبي خارج أورشليم والمسيح صلب خارج أبواب أورشليم إذاً هو إما ليس نبي أو لم يصلب، وهذا ما يؤكده القرآن بقوله “وما قتلوه وما صلبوه لكن شُبِهَ لهم”

الرد:

أوّلاً: Law of context

بقراءة السياق، المسيح قال هذا الكلام عندما كان الفرسيون يقولون له ان يخرج لأن هيرودس يريد قتلك

١- تنبيه الفرسيين:
لوقا ١٣: ٣١
في ذلك اليوم تقدم بعض الفريسيين قائلين له: اخرج واذهب من ههنا، لأن هيرودس يريد أن يقتلك.

٢- إجابة المسيح
لوقا ١٣: ٣٣ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَهْلِكَ نَبِيٌّ خَارِجًا عَنْ أُورُشَلِيمَ

والمقصود انه لن يصلب إلاّ بأوامر من قادة اليهود والسلطة اليهودية ولم يقصد أبداً خارج اورشليم كمدينة .

٣- الصلب سيتم بسعي السلطة اليهودية:
لوقا ١٣: ٣٤-٣٥ يا أورشليم، يا أورشليم! يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، ولم تريدوا!
هوذا بيتكم يترك لكم خرابا! والحق أقول لكم: إنكم لا ترونني حتى يأتي وقت تقولون فيه: مبارك الآتي باسم الرب!

عندما يقول المسيح اورشليم اورشليم يا قاتلة الأنبياء هل ابواب اورشليم قتلت الأنبياء؟ هل أسوار اورشليم قتلت الأنبياء؟
طبعا لا، بل قادة اليهود وهذا ما أكده بنفسه:
متى ٢٣:
٢٩ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَتُزَيِّنُونَ مَدَافِنَ الصِّدِّيقِينَ،
٣٠ وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ.
٣١ فَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ.

وعليه عندما قال المسيح لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَهْلِكَ نَبِيٌّ خَارِجًا عَنْ أُورُشَلِيمَ أي خارج عن سلطة الدين اليهودي وقادته فهذا ما عناه بأورشليم وليس المدينة كسور وأبواب.

ثانياً: حكم السلطة اليهودية

وبالفعل هذا ما حصل أن من حكم عليه هو اورشليم نفسها ممثلة بقادتها
متى ٢٦: ٦٥
فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ حِينَئِذٍ ثِيَابَهُ قَائِلًا: قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ هَا قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ!

ثالثاً: الدلالة الرمزية للصلب خارج الباب

حتى موضوع صلب المسيح خارج باب أورشليم هو برمزيته يحمل دلالة قوية على أنه هو المسيح فادينا لا غيره، فهو تنبأ أمامهم انه سيُصلب بأمر من قادة اليهود خارج الكرم
لوقا ٢٠:
١٣ فَقَالَ صَاحِبُ الْكَرْمِ: مَاذَا أَفْعَلُ؟ أُرْسِلُ ابْنِي الْحَبِيبَ، لَعَلَّهُمْ إِذَا رَأَوْهُ يَهَابُونَ!
١٤ فَلَمَّا رَآهُ الْكَرَّامُونَ تَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَائِلِينَ: هذَا هُوَ الْوَارِثُ! هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ لِكَيْ يَصِيرَ لَنَا الْمِيرَاثُ!
١٥ فَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْكَرْمِ وَقَتَلُوهُ. فَمَاذَا يَفْعَلُ بِهِمْ صَاحِبُ الْكَرْمِ؟

وايضاً يعطينا بولس الرسول رمزية رائعة تؤكد أنه هو الفادي الذبيحة الحقيقية دم الرب الإله مخلصنا وفادينا:
عبرانيين ١٣:
١١ فَإِنَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي يُدْخَلُ بِدَمِهَا عَنِ الْخَطِيَّةِ إِلَى «الأَقْدَاسِ» بِيَدِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ تُحْرَقُ أَجْسَامُهَا خَارِجَ الْمَحَلَّةِ.
١٢ لِذلِكَ يَسُوعُ أَيْضًا، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ

تماماً كما حصل بأحداث الصلب ان سلطة رؤساء الكهنة كانت سبب صلبه:
يوحنا ١٩: ٦
“فَلَمَّا رَآهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْخُدَّامُ صَرَخُوا قَائِلِينَ: اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ